الكاتبة أنور الهاملي
لم تكن الطفولة بيتًا من الحلوى، ولا حلمًا ورديًّا يركض على درّاجة، كانت مجرّد فصلٍ باردٍ من كتابٍ لا أحد قرأه للنهاية.
في زوايا الذاكرة طفلٌ يجلس بصمت، لا يعرف ما هي الهدايا، ولا كيف يبدو حضن الأم حين لا تبكي.
كبر قبل أوانه، يحمل حقيبة المدرسة وفي داخله ألف وجعٍ صغير…
أحلامه لا تشبه الأطفال، بل تشبه طاولة طعام فارغة، وقلبًا مكسورًا على طرف السرير.
كل ليلة، كان يدعو الله سرًّا: “أرجوك، اجعل صباح الغد مختلفًا”.
لكن الصباح كان يأتي، بنفس الوجوه الباردة، بنفس الأوامر، بنفس القسوة…
فأدرك أن الطفولة ليست حقًّا للجميع، وأن بعض الأطفال يولدون ليُحاربوا، لا ليلعبوا.
الطفولة المدمّرة ليست في الفقر فقط، بل في القلوب القاسية، في البيوت الخالية من الحب، في الأيادي التي تُربّي بالعنف، وفي الأرواح التي تنكسر مبكرًا ولا تُصلَح.
فليت العالم يعلم… أن الطفولة حين تُدمَّر، لا يكبر الطفل كما ينبغي، بل يكبر بنصف روح، ونصف أمل، وذاكرة مكتظّة بالوجع.
![]()
