حوار: أحمد محمد
منّة الله هاني، صوت مميز بدأ رحلته من قلب القاهرة، بين السيدة زينب والهرم، قبل أن يعثر على شغفه الحقيقي في عالم التعليق الصوتي. تخرّجت في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، لكن طريقها المهني كان مليئاً بالتجارب المتنوعة قبل أن يستقر في مجال وُلدت لتتألق فيه. خلال سنوات قليلة أصبحت جزءاً من راديو سكووب، وقدمت أعمالاً إذاعية ووثائقية ودعائية، كما شاركت في دوبلاج ومسلسلات إذاعية. في هذا الحوار تكشف لنا منّة الله ملامح رحلتها، وتحديات المهنة، وكواليس العمل، ورؤيتها للإعلام قديمه وحديثه.
في البداية… من هي منّة الله هاني؟
أوضح أنني منّة الله هاني، أعيش في منطقة الهرم وأصولي من السيدة زينب. عمري ثمانية وثلاثون عاماً، وتخرّجت في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 2008. شغفي الأكبر هو التعليق الصوتي بجميع أنواعه، خاصة الأداء الوثائقي، وأسعى إلى أن أكون معلّقة صوتية بارزة في القنوات الفضائية والإذاعية. أحب كذلك تطوير مهاراتي في المونتاج والتصميم والكتابة، لأنها أدوات مهمة لصنع محتوى متكامل.
ما أهم الأعمال والخبرات التي خضتها قبل التفرغ للتعليق الصوتي؟
عملت في عدة مجالات، وكانت البداية في المحاماة لمدة عامين، ثم انتقلت إلى التدريس في الحضانة للأطفال الصغار، حيث درّست الإنجليزية والفرنسية لمراحل مختلفة. بعد ذلك عملت في شركات مختلفة مثل “إكسيد” التابعة لـTE Data في الدعم الفني، وعملت سكرتيرة ومشرفة في أكاديمية لندن الدولية، وشاركت في التسويق للكورسات والبرامج التعليمية. كما عملت في شركة “ناوس” لتسويق خطوط أورنج، ثم في مصر للتأمين لمدة عام، لكن لم أجد نفسي فيها.
أما النقلة الحقيقية فكانت في عام 2022، حين اكتشفني الأستاذ محمد أبو شال وبدأت رحلتي الجادة في مجال التعليق الصوتي، ومنذ ذلك الحين وأنا أرى شغفي يكبر يوماً بعد يوم.
كونك معلّقة صوتية… كيف تصفين كواليس العمل مع العملاء؟ وما أكثر اللهجات المطلوبة حالياً؟
كواليس العمل تختلف من عميل لآخر. أحياناً تحدث مواقف غريبة؛ فقد طلب أحد العملاء إعلاناً بصوتي، أخذ المحتوى والدفع، ثم اختفى، لأتفاجأ لاحقاً بأن الإعلان نُشر بصوت شخص آخر. هناك أيضاً العملاء الذين يعشقون التعديلات ويطلبون تغييراً بعد تغيير سواء في الأداء أو النص، لكنني كنت دائماً أتعامل مع ذلك بصدر رحب.
على الجانب الآخر، تعاملت مع عملاء محترمين وداعمين، يقدرون الجهد ويمنحونني الحرية الإبداعية. أمّا بالنسبة للهجات الأكثر طلباً، فالغلبة حالياً للهجات الخليجية مثل السعودية والعراقية، بينما يقل الطلب على اللهجة المصرية واللغة العربية الفصحى.
حدّثينا عن تجربتك في راديو سكووب.
تجربتي هناك ممتعة ومفيدة للغاية، والفريق متعاون لأبعد درجة. أعمل على إعداد الحلقات والمواد الإذاعية، وأتعلم باستمرار من زملائي الذين يمتلكون خبرات كبيرة. شاركت في كتابة حلقات لبرنامجي “لو الزمن رجع بيا”، كما أعددت فيتشرات مختلفة تعتمد على بحث دقيق ومصادر موثوقة. البيئة في راديو سكووب تشعرني بأننا عائلة واحدة، نساند بعضنا في كل خطوة، وقد استفدت كثيراً من الأستاذ أحمد إسماعيل وباقي الفريق.
كيف ترين الإعلام القديم بالمقارنة مع الإعلام الحالي؟ وأيهما أقوى في توصيل الرسالة؟
الإعلام القديم كان أكثر عمقاً وتأثيراً؛ الكلمة كانت محسوبة والصوت مسؤول عن كل حرف. ما زلنا نتعلق ببرامج خالدة مثل “العلم والإيمان”، “على الناصية”، “أبلة فضيلة”، و”قال الفيلسوف”.
أما الإعلام الحالي فهو سريع وسهل الوصول، يسمح لأي شخص أن ينشر رسالته في ثوانٍ، وهذا جانب إيجابي لكنه أفرز محتوى بلا عمق أحياناً.
في رأيي أن الأفضل هو المزج بين الاثنين: صدق وتأثير الإعلام القديم، مع أدوات وسرعة الإعلام الحديث. الرسالة الحقيقية هي التي تخرج من القلب، سواء جاءت عبر إذاعة قديمة أو بودكاست حديث.
وأخيراً… لمن تحبين أن توجهي الشكر؟
أشكر أمي الغالية التي دعمتني منذ البداية، كما أوجه شكري لأساتذتي الذين تعلمت منهم في التعليق الصوتي والتمثيل الإذاعي: محمد أبو شال، أحمد إسماعيل، محمد صادق من راديو جولدن فويس، والأستاذة هدى محمود والاستاذ أشرف زيدان ولا أنسى زملائي الداعمين دائماً مثل محمد فارس، ماهيتاب مصطفى، لمياء نجيب، نورهان محروس ، وأشكر المجلة الكريمة على هذه الاستضافة.
![]()
