كتب: أنور الهاملي
في ظاهر الأمور، يبدو المجتمع كحضنٍ دافئ، يضمن أفراده بالتقاليد، ويمنحهم هوية وانتماء. لكنه في جوهره، ساحة صراع خفية، يحكمها الخوف من الاختلاف، والرغبة في الاستنساخ. من لا يشبه القطيع، يُنفى، يُسخر منه، أو يُعاد تشكيله حتى يفقد ملامحه.
المجتمع لا يمنحك حرية، بل يرسم لك حدودًا من التوقعات: كيف تفكر، كيف تحب، من تعاشر، ومتى تصمت. من يتجاوز هذه الحدود يُتهم بالتمرد، أو بالجنون. وهكذا تُولد العزلة، لا لأن الإنسان يريدها، بل لأن المجتمع يعاقب كل من يحاول أن يكون “هو” بدلًا من أن يكون “نحن”.
نُولد في عالم جاهز، بأعراف وقوانين وقوالب جامدة، ونُطلب أن نتماهى معها باسم الأخلاق والدين والتقاليد. لكنها ليست سوى أدوات ضبط، تخدم مصالح من يملك الصوت الأعلى.
وكم من حلم وئد في مهدِه لأن المجتمع لم يفهمه؟ كم من عقل انطفأ لأنه قال “لا” حين كان الجميع يقول “نعم”؟
في مجتمع كهذا، لا تحتاج إلى زنزانة لتشعر أنك سجين… نظرات الناس تكفي.
![]()
