الكاتب محمد محمود
حينما يحترق القلب لمرات عديدة، يصبح كالرماد الذي يتبقى من الحطام، لا يقبل الاشتعال، ولا يتأثر بالحريق مهما زادت قوته، ذاك هو القلب الذي اعتاد على الأوجاع، وتأذَّى كثيرًا من الانكسار والخذلان، حتى أصبح لا يُبالي بما سيحدث له، تحجَّرت خلاياه، حتى مات كل شيء فيه.
لقد سمعنا كثيرًا عن رجالٍ فقدوا عقولهم، ولكن ماذا عن شاب فقد قلبه؟! فابتعد كل ما هو جميل عنه، هو يرى حياته غير طبيعة، انتزعت منه القوة الحياتية، لا يفرح بالأنباء السعيدة، ولا يتعجَّب من الأمور الغريبة، والأعجب من ذلك أن الناس لا تُقَدِّر مدى الآلام الثقيلة التي مر بها طوال حياته! يحسبونه تعيسًا باهتًا، ولكن شعوره قد جفَّ، وآماله تحطَّمت تحت سقف القدر، وهو ما عليه سوى الرضا بحاله، والتعايش معه؛ لأنه ببساطة غير قادر على إصلاحه، هو فقط سيحتسبه عند ربه.
![]()
