كتبت: شيماء مجراب
في يومٍ من الأيام، وصلت بي رحلة الحياة نحو قطار الحب، فعبرته بكل حماس. ترى ما هذه المحطة التي لم أكتشفها يومًا؟ وأردت أن أخوض غمار هذه الرحلة العجيبة.
التقيت فيها بما يُدعى بالفتى المحارب، كان قومه يحبونه ويعدّونه من أشراف القبيلة. وقعت في فخه في ليلة ظلماء تحت ضوء القمر، حينها جهلت العواقب وتبعت الأسباب. أغرتني شجاعته، شهامته، وده، وطيبة قلبه، ووددت لو استحوذ على قلبي. لم أكن أملك تلك الجرأة، لم تسعفني ساقاي على ضمه، لكن لم أتردد ولو لمرة واحدة في النظر إليه، وإلى عيونه البندقية التي تنتابني رغبة في تدوين الشعر من أجلهما.
كنتَ سيد القبيلة وزعيمها، أما أنا أسيرة من بلاد بعيدة. فور وصولي إلى أرضكم أحببت كل شيء فيها، سكانها، لكنك كنت أنت المحبب الأكبر إلى قلبي. لن أنسى تلك الليلة حين التقينا على ضفة البحر المتدفق وجماله الخلاب، والذي جمع بين قلبينا بهدوء.
في البداية لم تكن تهتم بي سوى أنني عدوتك وابنة قبيلة مكروهة، لكنني سرعان ما لاحظت علامات على وجهك المدور الأبيض، فكان لونك يتغير ويتبدل ويصبح أحمر. فشككت في أمرك وظننت أنني استحوذت على قلبك. وهل يمكن للأمير أن يجازف بحياته ويعشق أسيرته الوحيدة وعدوته اللدودة؟ لكنني لم أنظر إليك يومًا بأنك عدوي، كنت ملاذي الآمن الذي أطمأنّ بوجوده.
عندما اتهموني ظلمًا وقهرًا بأنني جاسوسة دخيلة أسرب أخبار القبيلة وأنقل الأسرار المدفونة، حينها ضممتني تحت جناحك لينتعش قلبي ويرتوي بك، ودفعت الأذى عني حتى زالت التهمة عن كاهلي. ووددت لو شكرتك أكثر وتمعنت بوجهك الجميل.
حينها كان المجرمون قد أوشكوا على قتلي، فمنعتهم يداك وصدّتهم. إذا لم يكن هذا حبًا، فماذا أسميه؟ ما هو إذن؟ ترفض أن تعترف بمشاعرك اتجاهي، لكنني أعلم ما في قلبك: صراع قائم بين قلبك الذي يريدني وبين عقلك الذي يرفضني. ما ذنبي إذا كنت أسيرة؟
![]()
