...
IMG 20260111 WA0022

الكاتبة: وئام التركي

نمضي في الحياة كما لو أنّنا نعرف الطريق، بينما نحن في الحقيقة نتعلّم المشي خطوةً خطوة. نكبر، لا لأنّ السنوات تمرّ، بل لأنّ التجارب تترك فينا أثرها؛ أثرًا لا يُرى، لكنه يُشعَر في صمت القلب.
نتعلّم أن بعض الأشياء لا تُقال، وأن بعض الوجوه لا تُنسى، وأن بعض اللحظات العابرة قادرة على تغييرنا إلى الأبد.
في كل صباح، نفتح أعيننا على يومٍ جديد، نظنّه عاديًا، لكنه يحمل في داخله احتمالًا مختلفًا: احتمال الفرح، أو الخيبة، أو الحكمة. الحياة لا تُعلن نواياها، بل تتركنا نكتشفها وحدنا، مع كل سقوطٍ ونهوض، مع كل خسارةٍ تُعلّمنا كيف نتمسّك بما تبقّى.
نركض كثيرًا، ونؤجّل كثيرًا، ونقول: “لاحقًا”.
لكن “لاحقًا” لا تأتي دائمًا. بعض الفرص تمرّ مرة واحدة، وبعض الكلمات إن لم تُقل في وقتها، تفقد معناها. لذلك، ليس الندم على ما فعلناه هو الأثقل، بل على ما لم نجرؤ على فعله.
نكتشف مع الوقت أنّ القوة ليست في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض دون أن نفقد إنسانيتنا. وأن الصمت أحيانًا أبلغ من ألف كلمة، وأن القلوب الطيّبة تتعب أكثر، لكنها تبقى أنقى.
وحين نهدأ، حين نسمح لأنفسنا بلحظة صدق، نفهم أنّ الحياة ليست مثالية، ولن تكون. لكنها جميلة بما يكفي لمن ينظر إليها بعين القلب لا بعجلة الوقت.
جميلة في بساطتها، في لحظات التأمّل، في الدعاء الصامت، وفي الأمل الذي يولد رغم كل شيء.
على مهلٍ… تمضي الحياة،
ومن يفهمها، لا يسرقها الركض، ولا يهزمه التعب،
بل يعيشها كما هي: ناقصة، صادقة، وإنسانية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *