حوار: صفية بن حمزة
مجلة الرجوة الأدبية
حفيظة أم راكان، مواليد سنة 1990، كاتبة وشاعرة مغربية في بداية طريقها الأدبي، اختارت الحرف نافذة للتعبير، والكتابة مساحة صادقة للبوح والتعلّم. تكتب بإحساس فطري، وتؤمن بأن الصدق أول درجات الإبداع، وأن كل بداية تحمل في داخلها وعدًا جميلًا. تسعى إلى تطوير تجربتها الأدبية، وتطمح أن يكون قلمها صوتًا هادئًا يلامس القلوب ويترك أثرًا صادقًا.
1- كيف كانت بدايتك الأولى مع الكتابة، ومتى شعرتِ أنّها أصبحت جزءًا من حياتك؟
الكتابة بالنسبة لي هي ملاذ منذ صغري، وهي وسيلة للتعبير عن مشاعري وأفكاري، فقد بدأت أكتب خواطر صغيرة، ثم شعرت بأنها جزء مني عندما وجدت أن الكلمات تساعدني على فهم نفسي والعالم حولي.
2- هل كان هناك حدث أو شخص معيّن شجّعك على دخول عالم الكتابة؟
لا، لم يكن هناك شخص، لكن كان هناك ألم الفقد وحده، والألم هو الذي دفعني للكتابة، والكلمات كانت صديقتي.
3- هل تتذكّرين أول نص كتبته؟ وما الذي يمثّله لك اليوم؟
لم يكن هنالك نص، بل كانت هناك ثورة كلمات مبعثرة، أبرزها (لماذا لا أكون أنا…)، واليوم يذكرني ببدايتي وذكرى أنني كنت، رغم الصعاب، أحتفظ بالأمل واليقين.
4- برأيك، هل يمكن لأي شخص أن يصبح كاتبًا، أم أنّ الكتابة موهبة لا يمتلكها الجميع؟
أعتقد أن الكتابة مهارة يمكن صقلها بالحب والصبر، لكن بوجود حس عاطفي وصدق داخلي يجعلها أكثر تأثيرًا. ليس كل شخص يملك القدرة على التعبير بصدق، لكنه شيء يمكن تعلمه وتحسينه.
5- هل أثّرت تجاربك الشخصية في كتاباتك؟ وكيف؟
نعم، كثيرًا. تجربتي مع الفقد والافتقار والعيش في ظروف صعبة شكّلت قلمي، وجعلت كتاباتي تحمل الصدق والألم والحلم بحياة أفضل.
6- ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال مشوارك الأدبي؟ وبماذا تنصحين لتجاوز مثل هذه الصعوبات؟
أبرز الصعوبات هي الظروف المادية والمعنوية القاسية التي تمنع من التركيز والإبداع. أنصح كل كاتب أن يحافظ على الإيمان بنفسه، وأن يجد ملاذًا للكلمات مهما كانت الظروف.
7- كيف تولد فكرة النص لديك؟ هل تأتي فجأة أم بعد تفكير طويل؟
غالبًا تأتي من مشاعر حقيقية وأحداث حياتية، وأحيانًا من تأمل بسيط في العالم من حولي، وأحيانًا فكرة صغيرة تتحول إلى نص كامل.
8- هل تعتمدين على روتين معيّن أثناء الكتابة أم تكتبين حسب الحالة المزاجية؟
أنا أكتب حسب الحالة المزاجية، فالكتابة عندي حوار مع نفسي، تأتي عندما يكون قلبي متأثرًا أو متشوقًا لنقل شعور ما.
9- لمن تكتبين أكثر: لنفسك أم للقارئ؟
أكتب أولًا لنفسي لأرتّب أفكاري وأهدّئ قلبي، ثم أشاركها مع الآخرين كي يشعروا أنهم ليسوا وحدهم في سفينة الفقد، وأنه يجب عليهم التمسك بالأمل واليقين.
10- ما الوقت الذي ترينه الأنسب للكتابة حسب تجربتك؟
الليل غالبًا أفضل وقت، فعندما يسود الصمت يصبح الفكر أكثر وضوحًا.
11- هل يمكن لضغوط الحياة وضجيجها أن تكون سببًا في إبداع الكاتب، أم سببًا قاتلًا لموهبة الكتابة؟
يمكن أن تكون سببًا للإبداع إذا استطاع الكاتب تحويل الألم إلى كلمات، لكنها قاتلة إذا سلبت منه الأمل والطاقة.
12- أيّ عمل من أعمالك الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
أقرب نص إليّ هو الذي كتبته عن رحيل أبي وأحلامي بالعلم والحياة، لأنه يحمل روحي ويعكس ما مررت به.
13- ما النصيحة التي تحبين أن توجّهيها للكتّاب المبتدئين؟
أقول لهم: ثقوا بأنفسكم، ولا تخافوا من التعبير عن مشاعركم الحقيقية، فالكتابة الصادقة تصل دائمًا إلى القلوب.
14- في النهاية، هل تظنين أنّه ما زال في وقتنا الحالي من يقرأ الكتب، أم أنّ تطوّر التكنولوجيا والإنترنت قضى على القرّاء، وأصبحت الكتب للزينة فقط؟
أنا كقارئة وكاتبة أعتقد أن الكتب لم تمت، لكنها تحتاج من يكتشف قيمتها. أما الإنترنت والتكنولوجيا فقد سهّلت الوصول إلى المعرفة، لكن لا شيء يضاهي شعور احتضان كتاب وقراءة كلماته ببطء وهدوء؛ فهو شعور جميل جدًا، كشعور احتضان حبيبك بعد يوم شاق من العمل.
![]()
