...
IMG 20260125 WA0006

نجاة الثقة من عاصفة الغيرة

بقلم / فتحي عبدالحميد

 

لم تنتظر أن تسقط في فخ التخبيب،

بل سبقت الريح

واستخارت قلبها،

ذلك البوصلة التي لا تكذب

حين تختلط الجهات.

 

وضعت أذنها

على قلبها

فسمعت نبضه يقول:

هذا وطنك… فلا تغادريه.

 

فأنقذت ما بينهما

قبل أن تغرقه الظنون،

ومدت يدها إليه

كما تمد الروح

يدها للجسد

عند أول ارتجاف.

 

ومنذ تلك اللحظة

لم يعودا فردين

يتساندان كي لا يسقطا،

بل صارا روحا واحدة

اقتسمت جسدين.

 

كان يفرح لفرحها،

يحاول أن يثير ضحكتها

وكأنها تمنحه عالما جديدا،

 

وكانت تخاف عليه

كأنه طفلها الصغير،

تحتضن روحه

في حضن روحها.

 

صار كل منهما

مأوى للآخر،

إذا اتعبهما العالم

احتميا

بظل بعضهما.

 

لكن الحب

حين يصير عميقا

تكثر حوله الأمواج،

والخوف من الفقد

يتسلل

حتى إلى القلوب الآمنة.

 

بدأ التوتر

كخيط رفيع

بين النظرات،

لا يرى

لكن يحس.

 

الغيرة

لم تكن وحشا

بل قلقا نبيلا،

يرتجف

كلما اقترب شبح الغياب

أو لوح الفقد في السحاب.

 

كان يخشى

أن يأخذها العالم

من بين يديه،

وكانت تخاف

أن يضيع

في زحام

لا يعرف قيمته.

 

فارتبكت الكلمات،

وصارت الأسئلة

أكثر حساسية

من اللازم،

وكل صمت

كان يفسر

كجرح محتمل.

 

الغيرة

قاربت الشك،

والشك

مد يده

ليختبر عمق الثقة.

 

ولولا أن الثقة

كانت كجذر

في أرض القلب،

لجنحت سفينتهما

في أول عاصفة.

 

تماسكا،

ليس لأن الخوف اختفى،

بل لأنهما اختارا

أن يصدقا

أكثر مما يشكان.

 

وكان كل واحد منهما

حين يرتاب

ينظر في عين الآخر،

فيتراجع الظن

كما يتراجع الليل

أمام الفجر.

 

ويبقى السؤال

معلقا

في سقف الروح :

 

هل الغيرة

حين تولد من الحب

تصير دليلا على عمقه؟

أم أنها

حين تتجاوز حدها

تصير سكينا

في خاصرته؟

 

وهل ما نخاف أن نفقده

نحميه بالإحتواء …

أم نقتله

بالخوف والانزواء ؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *