سوء الفهم النبيل
بقلم / فتحى عبدالحميد
هي لم تخطئه حقا.
هي فقط قرأت قلبه بعين مرتعشة،
والخوف حين يترجم المشاعر
يحرف معانيها النقية.
كان يريد لها الخير
كما تريد الأرض للمطر،
لا امتلاكا بل نفعا،
لا سيطرة بل حياة تتفتح.
هو لم يسع يوما أن يعيد رسم طريقها،
بل أن يضيئه إن مرت به.
قالت في عجلة:
أتريد انتزاعي من عالمي
لانك تخاف ان يتشقق قلبي
تحت ثقل الحياة؟
لانك ترى في كلماتى
صدعا خفيا،
وفي خطواتي
ارتجافة من سقوط قديم؟
اتريدني ان اعيش داخل دائرتك
كي لا تصيبني الحواف الحادة للعالم؟
اتظن أن حبك
هو أن تضعني في علبة أمان
مبطنة بالنية الطيبة،
لكنك لا ترى
ان الزجاج أيضا ينكسر
إذا ضاق عليه الهواء؟
أنا لا اخاف العاصفة
بقدر ما اخاف القفص،
ولا أخشى السقوط
قدر خوفي
من الا أطير
الا باذنك.
هو
لم يقف في طريق احلامها،
بل وقف بجانبها
كظل أمين،
لا ينافس الضوء
ولا يسرقه،
فقط يذكر الجسد
انه لا يسير وحده.
كل ما طلبه كان بسيطا حد الألم:
أن يتاكد
ان القلب الذي يناديه
يسمع النداء ذاته،
أن لا يكون صوته صدى في فراغ،
ولا يكون حبه
طريقا باتجاه واحد.
جاءت المشاعر متاخرة
كقطار يصل
بعد أن اغلقت المحطة،
لا لأن القلوب تاخرت،
بل لأن الحياة
كانت أسرع
من أن تنتظر صدقهما.
ومع ذلك
لم يرد لهذا التأخر
أن يصير فاجعة،
بل معنى،
ان يتحول ما لم يحدث
الى قوة لما سيحدث،
وما انكسر
الى سلم لما سيبنى.
العقلانية التي جمعتهما
لم تكن برودا،
بل حكمة تعرف
ان الحب لا يجب
ان يكون سكينا
في خاصرة المستقبل،
بل جناحاً
يدفعه إلى الأمام.
هو لا يريد
أن يعرقل حياتها،
بل أن يصفق لها
وهي تعبر،
ان يكون في جمهور نجاحها
حتى إن لم يكن
على خشبة قلبها.
وهي،
إن فهمته يوما كما هو،
ستدرك
أن بعض الرجال
لا يحبون لياخذوا
بل ليمنحوا،
وأن أصدق العشق
هو الذي يتركك أوسع
لا أضيق.
لكن الفهم
لا يأتي دائما في وقته،
والقلوب
لا تقرأ الرسائل
الا بعد ان تتغير العناوين.
فهل
سيفتح الزمن نافذة أخرى
ليلتقيا بلا خوف،
بلا سوء ترجمة،
بلا دفاعات؟
ام سيبقى هذا الحب
معلقا
بين نية لم تشك
وقلب
خاف ان ينكسر؟
![]()
