توازن القلب في زحام الحياة
بقلم / فتحي عبدالحميد
لم ينتصرا على الشك
ليستريحا،
بل ليبدآ امتحانا
أكثر خفاءً
وأشد قسوة.
فالحب
حين ينجو من العاصفة
لا يُكافأ بالهدوء،
بل يُسلم
إلى زحام الحياة.
وضعا الثقة
كنبراس بينهما،
لا سيفا
ولا قيدا،
اتفقا
أن القلب
له حق الطمأنينة،
وأن الحرية
ليست نقيض الحب
بل شرط نضجه.
تعايشا
بقبول هادئ،
لا انصهار يبتلع الملامح،
ولا مسافة
تُبرد النبض،
بل قرب ذكي
يعرف
متى يقترب
ومتى يفسح مجالا
للتنفس.
كان لكلٍ منهما
طموحه،
مساحته التي لا تُمس،
أحلامه المؤجلة
على أرفف الوقت،
ومعاركه اليومية
مع الواقع.
وهنا
بدأ الاختبار الثاني.
صار العمل
يأخذ من الوقت
أكثر مما يسمح به القلب،
وصارت النجاحات
تطرق الأبواب
في ساعات
كان الحب ينتظر فيها
جلسة صامتة
أو كلمة دافئة.
شعر كل منهما
لحظة
أن الآخر
يفضل الإنجاز
على الإحتواء،
وأن الطموح
صار أعلى صوتاً
من المشاعر.
لم يكن ذلك خيانة،
بل إرهاقا.
والإرهاق
حين يتراكم
يتنكر في هيئة شك،
وحين يُهمل
يتحول
إلى صراع صامت
ينهك الروح.
تساءلا
بقلق خجول:
أين مكان الحب
وسط جداول العمل؟
هل يظل أولوية
أم يصير رفاهية
نعود إليها
عند الفراغ؟
هل يمكن
أن ننجح في الحياة
دون أن نخسر بعضنا؟
أم أن النجاح
دائما
يطلب قربانا؟
كان الصراع
نفسيا أكثر منه فعليا،
لا صراخ
ولا اتهام،
بل تعب
يبحث عن فهم،
وقلب
يريد أن يُرى
وسط الزحام.
وحين انتبها
أن الخطر
ليس في الإنشغال
بل في سوء تفسيره،
عادا إلى الأصل:
الكلام الصادق،
والعقلانية
التي لا تلغي الشعور
ولا تسحقه.
أدركا
أن الحب
لا ينافس الطموح،
بل يحتاج
أن يُطمأن
كي لا يشعر
أنه مؤجل
حتى إشعار آخر.
وأن النجاح
حين لا يجد
قلبا ينتظره،
يصل
ناقص الدفء.
فمد كل منهما
يده للآخر
من جديد،
لا ليجذبه بعيدا
عن طريقه،
بل ليقول:
ها أنا هنا
حتى وأنت تركض.
وهكذا
وقف الحب
في قلب الحياة،
لا على هامشها،
يتعلم
كيف يصمد
في الضجيج،
وكيف يحافظ
على وهجه
دون أن يحترق.
ويبقى السؤال
معلقا:
هل يكفي الحب
أن يكون صادقا
ليصمد أمام الطموح؟
أم أن أعظم اختبار له
هو أن ينجح
دون أن يقبح ؟
![]()
