الكاتبه خنساء محمد
ستظل تعتقد أنك بخيرٍ حتى تستيقظ على ألم رحيلها، فقدها، وداعها المُر، وفراقها الدامي، تبكيها عيوني دمعًا يجري كنهرٍ لا قرار له.
علّمتني الحب ومداده دون حساب، علّمتني العطاء، وألا أنتظر ردّه، علّمتني الصلابة والوقوف بقوةٍ في مواجهة الحياة، لكنك لم تعلّميني كيف النجاة من الحنين إليك، من وقف نزف قلبي الذي يتقطر دمه كمطرٍ ينهمر لا حدود له، تبكيك حروفٌ لم تُقدّر حجمك، لم يكن قلبك وافيًا بما وعد، بل خانني عندما تركني في منتصف طريقٍ لا سبيل للوصول لنهايته، وعقلك الذي زيّن لي طريقي بألوانٍ كسرابٍ هائم في الصحراء كلما اقترب وجدَه يبتعد، ومضيت وحدي في حياتي، أتخبط جدران الحاضر كغريبٍ لا دار له.
كانت الوحدة أنيسي في بعدك لما أجد فيها من متعة بالعيش مع ذكراك، أحلّق بعيدًا مع طيفك الذي إذا امتدت يدي إليه أضمّها كي لا يتلاشى، ليتك كنت الماء الذي أرتشفه عطشًا حتى أرتوي منك، فأنا أبحث عنك كمن تاه وهو في طريق النجاة.
تدهشني أبسط الأشياء التي تكونين في تفاصيلها، إحساس يأخذني إليك، ذكريات تُدمي عيني وتسعدني.
أنقّب عن ألمي، أبحث عن وجعي، ليس غريبًا هذا فهو طبع الإنسان، يجمع ذكرياته كترانيم يتغنّى بها وقت حزنه، أتعلمي لم تخرج روحي بعد سخريةً من الحياة، بل صارت أقوى، لم أدّعِ التماسك، ولم أحترف الانكسار، بل جاريت الدنيا في لعبتها.
هو قدري وأنا أنتصر عليه، ينبش جرحي تارة وأخرى أضمّده، أحيا بالألم، وأعيش بالجراح.
الأصحاب، الأقارب، الحبيب، الخل الوفي، أمي التي أنجبتني ولم تعلّمني الفرار، أبي لم يرضعني مهابة الحياة، إخوتي لم يسقوني جرعة النجاة.
شمّرت ساعدي وأقبلت على الحياة بصدرٍ عارٍ دون درع نجاة، أتلقى السهام دون احتشام، لن أعيش ولم أعش وفي قلبي ألف سهمٍ من الآلام، يتبخر صبري، ليشكّل صحراء كبرى يهيم فيها من أراد قتلي، المسافة التي لا نهاية لها، تمدني بروحٍ يلامسها قلبي، يسقط حبي، يتهاوى جسدي، لكني أقف لما خلقني إياه ربي
![]()
