الكاتبه شيماء مجراب
بعد أول طعنة تلقيتها، ترى هل سأعيش من جديد؟
كان أول سؤال بتبادر إلى ذهني بعد أن أفقت على صوت الممرض، أغلق علبة الدواء وطمأنني عن صحتي وانصرف، في تلك اللحظة بدأت النيران تتصاعد في صدري، وبدا وجهي أحمر فاقعًا من التحمل، ثم استسلمت أخيرًا وانبطحت على السرير بعد أن فشلت كل محاولاتي في النهوض.
بعد نصف ساعة فتح رائد عيناه على طبيب يفحصه بعينيه وفتاة شابة إلى جانبه، ثم تقدم نحوه وطبطب على كتفه ثم انصرف، بقيت الطبيبة التي كانت ترتدي معطفًا أبيضًا ولها شعر أسود منسدل على كتفيها، جذبت انتباهي على الرغم من أنني لم أصحُ تمامًا بعد، كانت يداها ناعمتين، خيطت جرحي، كانت رقيقة، حساسة، جميلة، بعد أن أنهت واجبها ابتسمت لي ابتسامة طبعت بصمتها في قلبي.
منذ ذلك اليوم بدأت رحلتنا أنا وأنتِ يا حبيبتي، أنا كنت ضابطًا في الجيش العسكري لكن لم أعرف معنى للرقة غير معك، أنتِ وحدك ما كت قلب الجندي، تلك الرصاصة لم أشعر بها ولا بألمها بل شعرت برجفة يدك يوم وفاة والدك وأنتِ تجلسين بجانبي بلباسك الأسود، شعرت أن كياني قد تزعزع، صوتك المبحوح والباكي، عيناك كلها ترعبني، أنتِ رصاصة قلبي الحقيقية.
![]()
