الكاتبه مريم لقطي
الفصل الرابع
“الكل يغرق حتى النهر بعد أن يضنيه التعب يغرق في البحر”
“وأخرج زفيره وهو يقول: ليس للحالمين مأوى غير السجون أو الجنون.”
قلت: “في البلاد الظالمة فقط يا صديقي”
لقد أصبحت شيطانة بسبب عقلها، عقلها الذي سلك بها طريقًا خاطئًا قتلت بداخله روحها لتصبح جسدًا بدون مشاعر أو رحمة، تلك العجوز تلقي التعاويذ مع تمتمات لا يفهمها غيرها، عيناها حمراء قانية، التجاعيد تكسو وجهها الأبيض كلون شعرها، وهناك دائرة مغلقة بالنيران داخلها كرسي مهترئ وفتاة أمامها مقيدة ذات شعر بلون الشمس وعيون فيروزية أضناها التعب، تفكر بحال شعبها وما سر اللعنة التي حلت عليهم وكيف ستخرج من براثن هذه الساحرة الشمطاء.
بينما على الجهة الأخرى تجري أليانا معانقة صديقتها
“أين كنتِ لقد قلقت عليكِ كثيرًا”
أريانا: “لا بأس أنا بخير”
أنطوان: “إذا سيد ديمتري فلوديميري بما أنك أتيت لا بد من قبولك مساعدة سكان مملكة العذاب لذا أول ما سوف نقوم به هو إنقاذ ملكة كوكب الشمس، لقد ذهب بطرس تيجوس لاكتشاف مكانها متخفيًا والبقية يتدربون وأنت عليك ترويض مخلوقات غابة تشانسي البشرية”
نظر ديمتري في تلك اللحظة إلى أريانا فرأى الرعب بعيونها منذ الحديث عن تلك المخلوقات فقرر العبث قليلًا وتحدث: “سوف تكون هذه الفتاة برفقتي”
نظرت بصدمة مشيرة إلى نفسها: “عفوًا هل تقصدني؟”
ديمتري: “تمامًا”
أريانا: “ومن أخبرك بأنني أود القدوم معك أنا سأعود إلى منزلي وأنتم أكملوا خططكم بمفردكم، اللعنة عليّ وعلى رغبتي بالقدوم إلى مكان كهذا”
لم يمهل أحدًا للرد عليه إنما وضع يديه على خصرها مقربًا إياها منه ليعم الظلام ويختفيان فجأة.
….
كان بطرس قد دخل من تلك البوابة الذهبية والمنقوش عليها بالحبر الأسود بخط كبير “مملكة العذاب” متنكرًا بهيئة الجنود، ظل يحدق بحالة الشعب المزرية، الحزن يخيم على القلوب، الأطفال ينظفون أحذية المارة من أجل الحصول على رغيف خبز لعله يسكت جوعهم، الكثير من البيوت المدمرة، استمر بالسير بين السكان عسى أن يجد خيطًا يقوده إلى مكان إليانورا ساسندراس وأثناء سيره لاحظ كمية كبيرة من الدخان متصاعدة من إحدى المباني، في لمح البصر اختفى ليظهر أمام قلعة كبيرة حاول المرور لكنه فورًا ارتد إلى الخلف بقوة وهو يلعن في سره: “تبًا أيتها الساحرة مينمارا المعتوهة، عليّ العودة بسرعة وإخبار الجميع لا بد أن إليانورا محتجزة هنا.”
يظهر ديمتري وأريانا التي كادت تقع لولا إمساكه بها في غابة تشانسي، كانت غابة فائقة الجمال لولا تلك المخلوقات الشرسة التي تقطنها.
“علينا جمع أكبر عدد ممكن من هذه المخلوقات، بالمناسبة تُدعى مخلوقات برايوناكسيم”
تماسكت أريانا بعد شعورها بدوار شديد لتجيبه بكل حقد:
“أتريد مني ترويض هذه المخلوقات أيها الوغد”
أمسكها بسرعة دافعًا إياها ليصطدم ظهرها بتلك الشجرة ليحاوط خصرها بيديه وينظر برماديتاه نحوها مردفًا بكل غضب: “هذه المرة سأصمت يا صغيرة لكن صدقيني في المرة القادمة سأحرص على أن يتم قطع لسانك”
تمتم ببعض الكلمات حتى ظهرت بين يديه ڨيتارة ليبدأ العزف ومن دون شعور من أريانا وجدت نفسها تنغمس وتشعر بأن تلك الألحان تلامس روحها لتردد فورًا:
“ما زال سهم الأمس في القلب يندس،
والجرح في أضلعي أطويه يا قدس،
أمضي على وجل والذل يثقلني، لكنني أبدًا ما غالني يأس.
أي الجرائم في محرابك ارتكبت ودنس الأرض من أهوى به
![]()
