د.محمود لطفي
وجه مرتعد وايادي مرتعشة ينظر بنظرات زائغة نحو هؤلاء الخارجين من المسجد متناثرين لكل صوب، يأمل أن يجمع غايته وهدفه البسيط مما سيجود به بعضهم، المبلغ قد يبدو بسيطا كقيمة لكن يعد سقف طموحه حاليا، فإيجار غرفته الصغيرة فوق سطح تلك البناية هو الملاذ فهي وطنه الذي لا يعرف لنفسه وطن سواه منذ نعومة اظافره فلقد عاش في تلك الغرفة ولم يغادرها قرابة نصف قرن والأن بعد ان نال منه الزمن ومع وجود امراض شيخوخة وخلافه ومع تدهور حالته صحيا ونفسيا وماديا لم يعد امامه إلا الشارع ولم يعد طوق نجاته إلا قتات وفتات يجود به البعض من باب الشفقة والصدقة
وهذه المرة ووسط مخاوفه وتساؤلاته لنفسه وكرامته وانتظاره لمصير مجهول وجدته يصوب نظره نحوي وكأنه يستغيث بي دون ان ينطق ببنت شفة وقبل ان ابتسم له واحاول طمأنته انني ساقدم له ما يريد سقط على حين غرة ولفظ انفاسه الأخيرة وتناثرت بعض الجنيهات الفضية من يديه ولازال صداها في اذناي كلما مررت من مكان سقوطه، والان اترحم عليه وكنت اتمنى ان اخبره ببحثي عنه دوما لان كلما قابلته واعطيته من فضل الله زادني الله رزقا ، رحمه الله وموتانا اجمعين.
![]()
