الكاتب حُسَين العَلِيّ
تُسَائِلِيـنَ: أَمَـــــا زِلْتَ الـوَفِيَّ لَنَــــا؟
وَتَحْمِلُ الشَّوْقَ فِي جَنْبَيْكَ مَطْوِيَّا؟
وَهَلْ لِعَهْدِ الهَوَى فِي الصَّدْرِ بَاقِيَةٌ؟
أَمِ ارْتَحَلَ الهَوَى عَنْ دَارِنَـــــا مَلِيَّا؟
سَأَلْتِ عَنِّي: أَبَــــــــاقٍ لِلشَّذَا رَسَمٌ؟
أَمِ انْطَفَـــا الهَوى فِي القَلْبِ نَسِيَّـا؟
فَقُلْتُ :وَالآهُ فِي الأَنْفَـاسِ تَذْبَحُنِي
تُصَيِّــــرُ القَوْلَ إِفْصَـــــاحاً أَعْجَمِيَّا
أَمَا كَفَاكِ نِصَــــالُ الوَقْتِ تَنْهَشُنِي؟
حَتَّى بَعَثْتِ سُـــــؤَالَ الفَقْدِ صَلِيَّـــا
رَأَيْتُ هَذَا المَدَى يَطْوِي لَنَـــا صَمَتًا
وَمَا سَكَتُّ وَلَكِنْ ضَــــــــاقَ مَنْطِقِيَا
نَطَقْتُ فَمَــــــا لِصَوتِ مِنْ حُــــدُودٍ
وَلَكِـــــنْ لِلأَسَى صَوْتــــــاً دَوِيَّــــــا
مَا خَانَكِ الحُـــــــبُّ لَكِنَّ الحَيَاةَ بِنَا
أَلْقَتْ رِحَالاً وَجُرْحـــــاً كَانَ مَطْوِيَّا
إِنْ كَانَ مَوْتُ الهَوَى يُرْضِيكِ مَأْتَمُهُ
فَقَبْرُهُ الصَّــــــدْرُ كَيْ يَبْقَى جِوَارِيَّا
فَـــــــــلَا تَلُومِي فُؤَاداً هَـــــدَّهُ أَرَقٌ
وَصَــــارَ نَبْضِي بِذِكْـــرَاكِ شَجِـــــيَّا
بَعِيدَةٌ أَنْتِ لَكِــــنْ فِي دَمِـــي نَفَسٌ
يَبْقَى يُصَوِّرُ وَجْهـــــاً كَـــــانَ مَرْئِيَّا
رَحَلْتِ عَنِّي وَخَلَّفْتِ المَــــدَى عَدَماً
فَصَارَ صُبْحِي بِلَيْلِ البُعْـــدِ مَطْلِيَّـــا
سَيَشْهَدُ الدَّهْرُ أَنِّي مَــا نَسِيتُ هَوًى
وَإِنْ غَدَا الوَصْلُ فِي الأَقْدَارِ مَقْضِيَّا
أَمُوتُ وَجْداً وَأَحْيَـــا فِي رَجَاكِ غَداً
وَأَجْرَعُ الصَّبْـــرَ كَأْســــاً بَاتَ مَسْقِيَّا
خُذِي بَقَايَا فُتَــاتِ الرُّوحِ وَانْصَرِفِي
فَقَدْ رَأَيْتُ وِدَادِي فِيـــكِ مَــــرْضِيَّا
![]()
