حوار: حور حمدان
“ثمة أرواح تسير في درب الحياة تحمل بداخلها شغفًا لا يهدأ، تطارد الحلم حتى يصبح حقيقة. واليوم نلتقي بإحدى هذه النماذج؛ الشاب الموهوب إسلام عصام السيد، الذي تنقّل بين الموهبة والدراسة ليصنع لنفسه بصمة مميزة في عالم الإعلام.”
في مستهل اللقاء، يسعدني أن أرحب بك بين صفحات مجلتنا “الرجوة الأدبية”.
والأن هلا عرّفت القرّاء بنفسك؟
أبتسم بهدوء ثم قال:
أنا إسلام عصام السيد، من أبناء مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية. أدرس حاليًا في كلية الإعلام بجامعة الأزهر بالقاهرة. أمتلك شغفًا بعدة مجالات؛ أبرزها الفويس أوفر، التقديم الإذاعي، الدوبلاج، المونتاج، التصميم، التصوير، إضافة إلى تلاوة وتجويد القرآن الكريم. وقد سعيت منذ فترة مبكرة إلى تطوير نفسي عبر العديد من الدورات التدريبية في مجالات متنوّعة، منها الصحافة والإعلام، اللقاءات التليفزيونية، تقديم المحتوى، والـSoft Skills، بجانب مهارات الحاسب الآلي، والمونتاج، والتسويق الإلكتروني، والتصميم، ومواهب اخرى.
راودني فضول فعاجلته بالسؤال:
متى بدأ شغفك بمجال الصحافة والإعلام؟ ومن كان له الأثر الأكبر في تشجيعك؟
أجاب بنبرة دافئة:
بدأت حكايتي مع الإعلام عقب انتهاء امتحانات الثانوية العامة. كنت وقتها أتطلع للالتحاق بكلية الصيدلة، لكن لم يُكتب لي ذلك. أراد الله لي دربًا آخر، بدا غريبًا عني في البداية، ثم سرعان ما اكتشفت أنه كان الأفضل. بدأ الشغف يتسلل إلى قلبي شيئًا فشيئًا حتى صار جزءًا من كياني.
أما عن الداعم الأول، فبلا شك، عائلتي. هم من منحوني الثقة، دفعوني للاستمرار، وأكدوا لي أن الخير فيما يختاره الله، وأن لكل خطوة حكمة حتى وإن غابت عن إدراكنا في لحظتها.
فكرت للحظة، ثم قلت:
وما الذي جذبك إلى عالم الإذاعة والتقديم على وجه الخصوص؟ هل كان حلم الطفولة؟
ضحك بخفة وقال:
في الحقيقة، لم أكن أحلم بتلك المهنة منذ طفولتي. مع الوقت، ومع كل تجربة وموقف، بدأ هذا المجال يثير فضولي. شعرت أنه مساحة كبيرة للتأثير الإيجابي ونقل رسائل سامية في وقت تتسارع فيه التحديات المجتمعية.
ما جذبني فعلًا هو شغفي بأن أكون شخصًا مؤثرًا، يحمل صوتًا يصل إلى الناس بصدق. وجدت في الإذاعة والتقديم فرصة للتواصل المباشر، ونشر الوعي، وفتح نوافذ الأمل وسط زحام الأخبار السلبية.
استوقفني حديثه فسألته:
هل تعتبر نفسك هاويًا تحوّل إلى محترف؟ أم أن الدراسة الأكاديمية لعبت دورًا رئيسيًا في ذلك؟
أجاب بثقة:
البداية كانت هواية صادقة وشغفًا فطريًا. ومع مرور الوقت، بدأت أخطو نحو الاحتراف تدريجيًا. الدراسة الأكاديمية كانت حتمًا مفيدة، لكنها مجرد مفتاح أول لباب كبير اسمه “التجربة العملية”.
المواقف الحقيقية، والأخطاء، والتعلم من الواقع هم من صقلوا مهاراتي وشكّلوا شخصيتي المهنية. الدراسة منحتني القواعد والأساس، أما الشغف والإصرار والاجتهاد فقد صنعوا مسيرتي.
فكرت في جانب آخر وسألته:
كيف ترى العلاقة بين كتابة المحتوى والعمل الإعلامي؟ وهل تعتقد أن الإعلامي لا بد أن يكون كاتبًا جيدًا؟
أجاب بعد برهة تأمل:
هما وجهان لعملة واحدة. المحتوى هو جوهر أي عمل إعلامي ناجح. والإعلامي المتمكن من الكتابة قادر على نقل رسالته بأثر أقوى. الكلمة المكتوبة هي التي تصنع جودة المادة الإعلامية. لذلك، أؤمن أن على كل إعلامي أن يمتلك مهارة الكتابة؛ ليس شرطًا أن يكون أديبًا، لكن على الأقل قادرًا على صياغة أفكاره بوضوح وقوة.
راودني سؤال أخير فقلت:
ما المنهجية التي تتّبعها عند إعداد موضوعاتك الإعلامية أو اختيار أفكارها؟
أجاب بحماس:
أحرص دائمًا على أن يكون الموضوع مرتبطًا بهموم الجمهور واهتماماته. أبحث عن فكرة تمسّ الواقع وتضيف له شيئًا نافعًا. أتأكد من مصداقية المعلومات، وأحرص على تقديمها بشكل بعيد عن الرتابة أو المبالغة.
أرتّب الأفكار بشكل منطقي، وأحرص على أن تكون هناك قيمة مضافة ورسالة خفيّة في كل محتوى أقدمه.
المحتوى الجيد في رأيي هو ما يجمع بين الفائدة والتشويق، ويوصل رسالته بلغة مفهومة غير متكلّفة.
راودني الفضول فسألته:
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في هذا المجال؟ وكيف استطعت تجاوزها؟
أطرق رأسه لحظة ثم قال بنبرة متزنة:
من أبرز الصعوبات التي واجهتني في مجال الإعلام كانت إيجاد الفرصة المناسبة لإثبات الذات في ظل منافسة محتدمة، بالإضافة إلى تحديات الالتزام بالمصداقية والموضوعية في وقت تنتشر فيه الأخبار الزائفة والمعلومات المغلوطة.
أما رهبة الوقوف أمام الميكروفون، فقد كانت رفيقتي في البدايات، لكنها ذابت تدريجيًا مع التدريب المستمر، وبدعم من النقد البنّاء الذي دفعني للأفضل.
أيقنت أن المثابرة وتطوير الأدوات هما السبيل الحقيقي لاجتياز هذه العقبات.
مال بجسده للأمام مسترسلًا:
من وجهة نظرك، ما الفارق بين الإعلام المهني والإعلام التفاعلي المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي؟
اعتدل في جلسته وأجاب بصوت واثق:
الإعلام المهني يقوم على معايير راسخة من المصداقية والموضوعية، تحكمه أخلاقيات المهنة، ويهدف إلى تقديم مادة إعلامية متكاملة تحقق الفائدة والمتعة معًا.
أما الإعلام التفاعلي على منصات التواصل، فغالبًا ما تحكمه اللحظة والسرعة، ويفتقر في كثير من الأحيان إلى التحقق من صحة المعلومة، إذ يكون الهدف الأساسي هو جذب التفاعل، حتى لو كان على حساب الجودة.
والفارق الحقيقي يكمن في مقدار المسؤولية المهنية التي يحملها الإعلامي المحترف، مقارنة بمن يصنع محتوى لحظيًا عابرًا.
تنهد مبتسمًا حين سألته:
ما الحلم الإعلامي الذي تسعى لتحقيقه يومًا ما؟
أجاب قائلًا بحماس:
أحلم أن أمتلك برنامجًا إذاعيًا أو تليفزيونيًا يحمل طابعًا توعويًا وإنسانيًا، أساهم من خلاله في نشر ثقافة الوعي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز قيم الخير والاحترام والعمل الجاد بين الشباب.
أتمنى أن يكون لي أثر يُحسّ في حياة الناس، وأن أترك بصمة إيجابية تمنحهم أملًا حقيقيًا ودافعًا للاستمرار.
استوقفته متسائلة:
لو أتيحت لك فرصة إعداد وتقديم برنامج خاص، ما الفكرة التي ستختارها؟ ولماذا؟
بدت على وجهه ملامح حماس وهو يرد:
سأختار إعداد برنامج يهتم بالشباب وطموحاتهم، يتناول قصص النجاح الحقيقية، ويعرض التحديات التي واجهها أصحابها، مع تقديم نصائح عملية تساعدهم على تطوير ذواتهم ومواكبة العصر.
الإعلام في رأيي ليس مجرد نقل أخبار أو ترفيه، بل وسيلة حقيقية لبناء الإنسان وصناعة الأمل.
قلت مداعبة:
كأنك تحمّسني للالتحاق بكلية الإعلام!
ضحك بخفة وأردف بصوت دافئ:
صدقيني… من يتذوق هذا المجال، يصعب عليه الخروج منه!
سألته بعد لحظة صمت:
ما النصيحة التي توجهها لمن يرغب في دخول مجال الإعلام أو الصحافة؟
أجاب بعد تفكير:
أن يتحلى بالصبر والمثابرة، وأن يبحث عن الحقيقة ولا ينساق خلف الشهرة الزائفة أو الانتشار السريع.
أن يقرأ كثيرًا، ويثري معارفه، ويتدرّب على الكتابة والإلقاء، ويجعل أخلاقيات المهنة دستورًا لا يحيد عنه.
فالاستمرارية والنجاح في هذا المجال لا تتحقق إلا لمن يمتلك رصيدًا من المضمون الحقيقي.
أردفت بسؤال آخر:
كيف يمكن للمعد والمقدم أن يوازن بين جذب انتباه الجمهور والتمسك بالمهنية والموضوعية؟
أجاب قائلًا بنبرة هادئة:
المعادلة في رأيي تكمن في البساطة والعمق معًا.
يختار الإعلامي موضوعاته بعناية، يلامس بها واقع الناس، ويعرضها بطريقة جذابة دون مبالغة أو إثارة فارغة.
الأهم أن يلتزم بالشفافية، ويعتمد على مصادر موثوقة، ويوظف أدوات متنوعة كالقصص الواقعية والأمثلة القريبة من الناس، ليخلق محتوى ممتعًا ونافعًا في آن.
وأخيرًا سألته مبتسمة:
ما رأيك بالحوار ومجلة “الرجوة الأدبية”؟
أجاب مبتسمًا بثقة:
حوار ثري يحفّز الإنسان للتفكير في مسيرته، ويسعدني أن أكون بين صفحات مجلة تحمل هذا الطابع الراقي.
“الرجوة الأدبية” تمثل منبرًا مهمًا لإبراز المواهب الشابة، وتمنحهم فرصة للتعبير عن أفكارهم ورؤاهم بجرأة ووعي، مما يعزز قيمة الكلمة الهادفة في المجتمع.
![]()
