الكاتبه أمل سامح
لم يحدث الأمر فجأة…
الزمن لا ينهار هكذا بلا إنذار.
في الأعلى
فراشةٌ هائلة تمرّر جناحها ببطءٍ فوق السماء،
فتختلّ الساعات تحتها—
كأنها قلوبٌ ضبطت نبضها طويلًا
ثم تذكّرت فجأة أنها حيّة.
انظر جيدًا…
العقارب لا تشير إلى وقتٍ محدد؛
إنها ترتجف فقط،
كأنها شهدت سرًّا لا يُقال.
وفي المنتصف
رجلٌ صغير يتدلّى داخل سلّةٍ من قشّ،
لا يصعد…
ولا يهبط…
كأنه فكرةٌ نسيها صاحبها
معلّقة بين احتمالين.
الساعات حوله تذوب قليلًا،
تنحني،
تتلوّى مثل ذاكرةٍ تحاول الهروب من نفسها.
ربما لأن الزمن—
حين يقترب من معنى حقيقي—
يفقد توازنه.
ربما لأن لحظةً واحدة صادقة
تكفي
لتربك تاريخًا كاملًا من الدقائق.
أو…
لأن الفراشات تعرف سرًّا
لم تتعلمه الساعات بعد:
أن الوقت لا يمضي فعلًا؛
نحن فقط
من نسقط منه
![]()
