الكاتبه نور عبد الله
في لحظات الصمت التي لا يزورها أحد، أجدني أجلس مع ظلي كأننا صديقان قديمان لم نتفق يومًا على شيء، لكننا لم نفترق أيضًا. هو يعرفني حين أهرب من نفسي، وأنا أعرفه حين يطول أكثر من اللازم، كأنه يريد أن يقول شيئًا ولا يجرؤ.
أحيانًا أشعر أن الظل ليس مجرد انعكاس، بل نسخة صادقة مني… نسخة لا تتقن التمثيل ولا تجيد الاختباء خلف الكلمات. حين أبتسم كذبًا، يبقى ثابتًا، وحين أنكسر، يتمدد على الأرض كأنه يحتضن ما سقط مني. لا يسأل، لا يلوم، فقط يرافقني، حتى في أكثر الطرق ظلمة.
تعلمت منه أن بعض الرفقة لا تحتاج صوتًا، وأن أقرب الأشياء إلينا قد تكون أكثرها صمتًا. وربما، في النهاية، نحن لا نخاف من الوحدة… بل نخاف من أن نرى أنفسنا بوضوح، كما يرانا ظلنا دون تجميل.
![]()
