...
IMG 20260310 WA0021

 

الكاتب محمد دسوقي

 

يجتر تلك الذكريات الأليمة، حتى التي كانت تسعده حينما يتذكرها تؤلمه أيضاً.

-١-

يسأل الله، ينادي على الناس لشراء حلوى الأطفال، يبكون – الأطفال – فتلكزهم أمهاتهم وتبرق أعينهن من الغيظ، فلا يفهم الصغير لماذا لا يمكن أكلها.

ينظر البائع للناس ويتذكر صغيرته وأمها اللعينة – لا ليست لعينة – فيبتسم بحزن لا يراه الناس في محطة القطار تلك، فالناس هنا ديدنهم السفر، فإما انتظار مسافر أو انتظار قطار سيحملهم إلى وجهةٍ ما ولكل وجهته.

-٣-

يبدو أنهم خريجون أو شيء من هذا القبيل – هكذا قال في نفسه – ثم تكلم بصوت مسموع: يا كريم، يا رب.

والنبي، تاخذوا مني (حلابسه) حلاوة ما أتخرجتوا وأدعي لكم.

ما إن قالها حتى بادر أحد الشباب بشراء كل (الحلابسه).

بعد أن عد النقود ونفحه آخرون زيادة، حتى رقص معهم بطربٍ ونشوة وضحك، حتى افتر ثغره عن لثة خالية إلا من أسنان قليلة، ويفعل مثل ما يفعلون ويفقز مثلهم.

-٤-

أنزوى في ركنه مرة أخرى وبكى كثيراً.

(هكذا قال أحدهم)

قبل أن يقف أمام القطار ويدهسه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *