الكاتبه خنساء محمد
لو كنت طيرًا لحلقت فوق الغيوم ونثرت الفرح على كل مهموم، لطرتُ فوق قلوبهم أسحب بشدوي نيران صدورهم المشتعلة حزنًا حتى يصبح ذلك الشدو شجو، لو كان لي جناحين لربت بإحداهما على كتف كل حزين ومسحت بالأخرى رأس يتيم، لرفرفت فوق أطفال الشوارع أهديهم شيئًا مما فقدوا.
لطُفت في كل الدور أُکفكف دمعة عجوز تركها أبناؤها وحيدة بعد أن أفنت شبابها في تربيتهم، وعندما اشتدّ ساعدهم زجوا بها في أول دار رعاية.
أُطبطب على أطفال جاءوا للدنيا ضحايا شهوة، بعد أن نهشت الكلاب جزءًا من أعضائهم وهم مليون داخل الأنفاق وفي سلات القمامة.
أغرد أمام نافذةِ سجينٍ سُجن ظلمًا؛ لأنه قال كلمة الحق في زمن انتشر فيه النفاق والكذب،
أُطرب آذان ذاك الذي قُيد بالسلاسل واتهموه بالتيه والجنون؛ لفقده أمًا كانت ترعاه.
لو كان لي جناح لذهبتُ مكة أرتوي من زمزم شربة لا أظمأ بعدها أبدًا، وأزور المسجد النبوي وقبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، أحلق بعيدًا حتى أجيء القدس أنادي: يا أحفاد الفاروق هلموا، أحفاد صلاح الدين تعالوا هيا نحرر القدس من دنس صهيون، هيا نُعيد للأقصى بهجته، رونقه وبركةَ صحبته.
لو كنت طيرًا ما كنت لأُبقي مكسورًا حزينًا، لفعلت كهدهد سليمان وأتيتهم بأخبار اليقين، لرفرفت بجناحيّ فوق سماء السودان، نزعت الحقد من قلب ساكنيه.
لجلت إلى المستحيل أغشاه؛ أخبره أن بإمكاني التحليق وهو جل ما أتمناه،
لبحثت عن حبي وتمنيت لو ألقاه؟
أجوب الطرقات أغني، أتسلل بين السحاب، أغرد بأبهى الألحان، أسبح الله في كل مكان.
لو كنت بريشٍ وأطير لغسلت العالم من زيفٍ وخداع، وأزور القارات السبع ببحارها.
وآهٍ آه لو كنت طير لزرت الصين وعبرت سورها ومن ثم تاج محل لألون ريشي، باحثًا عن حدائق بابل، وأعود لوطني يغمرني دفء الشوق إليه.
فهذا حقًا ما أتمناه!
أن لا أكون من البشر وألاّ يحمل قلبي إلا كل خير، لست ملونة ولا أرتدي قناعًا لأُداري نفاقي، فقط ريشٌ مُلون.
![]()
