الكاتبة هالة الشيخ
ليس الوعي اكتشافًا جديدًا ٠٠
بل تذكّرٌ بطيء لما كنت تعرفه، ثم أنكرته خوفًا من كلفته.
فنحن لا نخشى الحقيقة لأنها قاسية،
بل لأنّها تُسقط عنّا امتياز الوهم
ذلك الوهم الذي كان يمنحنا راحةً مؤقتة،
ويُعفينا من مواجهة ما ينبغي أن نكونه.
في كل إنسان مساحةٌ صامتة،
تعرف ٠٠ أكثر مما تحتمل روحه أن تعترف.
فنؤجل، ونساوم، ونُجمّل،
لا حبًّا في الجمال،
بل هروبًا من الوضوح حين يكون حادًّا كمرآةٍ لا ترحم.
العثرات لا تغيّر الطريق،
بل تغيّر العين التي تنظر إليه.
تُعيد ترتيب الداخل،
حتى يصبح العبور ممكنًا ٠٠ دون أن نكذب على أنفسنا.
وعند لحظةٍ ما،
ينضج فيك شيءٌ لا يُرى،
لكنه يرفض ٠٠ بهدوءٍ حاسم ٠٠
كل ما لا يملك جذورًا في الحقيقة.
حينها ٠٠
لا تعود الوعود تُغريك،
ولا الكلمات تُطمئنك،
لأنك أدركت أن ما لا يُترجم إلى فعل
ليس سوى صدى ٠٠ بلا مصدر.
الوعي لا يمنحك راحة،
بل يمنحك صدقًا.
والصدق ٠٠ رغم ثقله ٠٠
أخفّ بكثير
من حياةٍ كاملة
تقوم على وهمٍ مريح ٠
![]()
