الكاتبه رفيدة فتحي
ما بين معرفة الطريق خيط رفيع لا يعرفه إلا من فاق من غفلته.
تضيع وسط زحام الحياة التي لا تنتهي وكأنك بين حشد من الناس ضللت طريقك بداخله. تظل تقاوم إلى أن تنتصر في الخروج، ولكن تكتشف حينها أن شيئًا ما ينقص روحك، قلبك، نفسك البشرية. تتساءل: أين أجد ضالتي؟ في منصب مرموق؟ أم في كثرة المال؟ أم بانتشار اسمي بين الناس؟
تقرر السعي تجاههم واحدًا تلو الآخر. تظل تقاوم وتحارب الصعاب إلى أن تصل. تقف منتصرًا فرحًا كالعائد من أرض المعركة. ولكن مع الأيام تعتاد، تمل، يصبح ما كان بالأمس مجرد روتينًا عاديًا. تعود لرحلة البحث مرة أخرى وتتساءل: ما الذي ينقصني هذه المرة؟ لماذا روحي فارغة؟ وكأن ما فعلته كان يوصل إلى سراب.
ولكن بداخل كل إنسان منا أنين يهمس له إلى الطريق الصحيح: أنا هنا، إلى حيث الأمان، الاستقرار، الاطمئنان.
اللبيب ينتبه له ويسير تدريجيًا تجاهه. وإن تعثر مرات عديدة سيمسح الغبار عنه ويتابع المسير دون استسلام؛ لأنه إن سقط وقاوم حتمًا سيصبح أقوى مما سبق.
عن الطريق الذي يؤدي إلى الله أتحدث.”
![]()
