...
IMG 20260504 WA0012

حوار: أحمد محمد

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه مجالات الإبداع، تبرز نماذج استطاعت أن تجمع بين العلم والفن، بين الدقة الهندسية ورهافة الكلمة. منى أحمد شعلان، خريجة كلية الهندسة قسم كهرباء قوى بجامعة القاهرة، لم تكتفِ بمسارها الأكاديمي، بل شقّت طريقها في مجالات متعددة؛ من الهندسة الصوتية والمونتاج إلى التدريس، وصولًا إلى عالم الكتابة والشعر. كما أسست منصتها الإذاعية الخاصة «راديو رويال على الهوا»، لتكون مساحة للإبداع الحر والتعبير الهادف. في هذا الحوار، نقترب من رؤيتها وتجربتها الثرية.

 

كيف ترين مجال التعليق الصوتي في مصر؟ وهل حصل على حقه من حيث الانتشار؟

ترى أن هذا المجال يضم مواهب استثنائية ومبدعين حقيقيين، لكنهم للأسف لم يحصلوا على التقدير الكافي، سواء من حيث الظهور أو العائد المادي. تشير إلى أن الظهور في وسائل الإعلام التقليدية غالبًا ما يتطلب وساطة، وهو ما يفتقده الكثير من الموهوبين. ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي مليئة بالأصوات المتميزة، فإن العائد المادي لا يزال ضعيفًا للغاية، بل إن كثيرين يعملون دون مقابل بدافع حبهم للمجال. وتؤكد أنها شخصيًا بذلت جهدًا كبيرًا لتصل إلى مستوى يرضيها، دون أن يقابل ذلك بعائد مادي مناسب.

 

كيف تقيمين وعي الشعب المصري في الوقت الحالي؟

تؤكد أن الشعب المصري يتمتع بوعي كبير، لكنه مثقل بأعباء الحياة اليومية. ومع ذلك، حين يشعر بتهديد هويته، ينتفض بشكل مفاجئ وقوي. وتلفت الانتباه إلى أن التحدي الأكبر يكمن في الأجيال الجديدة، حيث ترى أن فقدان الهوية والوعي يمثل خطرًا حقيقيًا، مما يستدعي دورًا أكبر من النخبة في مواجهة ما تصفه بالحروب الفكرية.

 

ما رأيك في الإعلام قديمًا وحديثًا؟ وأيهما أكثر قدرة على إيصال الرسالة؟

توضح أن الإعلام قديمًا كان يحمل رسالة واضحة تهدف إلى بناء المجتمع وزيادة وعيه، بينما أصبح الإعلام الحالي في كثير من الأحيان يبحث عن “التريند” والشهرة السريعة على حساب القيمة. وترى أن هناك توجيهًا لبعض وسائل الإعلام بما قد يضر بالمجتمع، رغم وجود استثناءات. وتشير إلى تأثرها بالأعمال الفنية والإعلامية الهادفة التي نشأت عليها، والتي كانت تترك أثرًا إيجابيًا واضحًا، مقارنة بما يُقدم اليوم.

 

في ظل انتشار “التريندات”، هل يمكن السيطرة على المحتوى المقدم للجمهور؟

ترى أن الحل يكمن في رفع مستوى الوعي، خاصة لدى الأجيال الجديدة، وتغيير مفهوم النجاح المرتبط بعدد المتابعين إلى قيمة ما يُقدم من محتوى. وتؤكد أهمية دور الأسرة، خاصة الأم، في غرس القيم الدينية والثقافية، وتقريب الأبناء من الواقع الحقيقي بدلًا من الانغماس الكامل في العالم الافتراضي. كما تشدد على ضرورة مخاطبة الجيل بلغته، مع الحفاظ على الرسالة الهادفة.

 

لو طُلب منك جملة توعوية تترك أثرًا دائمًا، ماذا تقولين؟

“الوعي قمة الرقي الإنساني… كن واعيًا، تكن حرًا.”

 

حدثينا عن مؤلفاتك وأقربها إلى قلبك

توضح أنها لا تستطيع تفضيل عمل على آخر، فجميعها تحمل جزءًا من روحها. روايتها «ذكريات مضت» تعتمد على أسلوب الفلاش باك، وتتناول أهمية الذكريات في تشكيل الإنسان، مؤكدة أن الإنسان بلا ذاكرة يفقد جزءًا كبيرًا من ذاته، وقد عملت على تحويلها إلى عمل درامي قصير. أما ديوان «أنامل شاعرة» فهو الأقرب لقلبها لأنها في الأصل شاعرة، بينما «أمسيات الغواص» جاء بمشاركة شعراء رافقوها في رحلتها الأدبية.

 

وهنا بعض الأبيات من كلماتي التي تعكس روحها الإبداعية:

“في بحرِ شعرِ الأحبابِ أغرقُ

أُسارعُ الكلماتِ كالأمواجِ تلتقي

بين الألفِ لحنًا والباءِ عنوانًا

أرقصُ على شواطئِ الحروفِ ألوانًا”

أيضًا:

“فإنَّ العشقَ لا يعرفُ قيدًا وحدودًا

وقلبي لا يقبلُ سوى حبِّكَ بديلًا

 

هل الكتابة بالنسبة لك شغف أم وسيلة لإيصال رسالة؟

تؤكد أن الكتابة تجمع بين الاثنين؛ فهي شغف أصيل لديها، وفي الوقت نفسه وسيلة لتقديم رسالة هادفة. تحرص دائمًا على أن يكون لكل ما تقدمه معنى وقيمة، وترى أن رسالتها تتمثل في معالجة قضايا اجتماعية وتقديم محتوى يفيد الناس، انطلاقًا من مسؤولية إنسانية وأخلاقية.

 

من الأشخاص الذين كان لهم دور في نجاحك؟

تختتم حديثها بتوجيه الشكر لزوجها وأبنائها وأصدقائها، وكل من دعمها ولو بكلمة، مؤكدة أن النجاح لا يتحقق بشكل فردي، بل هو ثمرة دعم ومساندة من المحيطين.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *