...
IMG 20260505 WA0025

 

الكاتب أنور الهاملي

 

الطفلُ هو وجهُ البراءة، ومحلُّ الاهتمام،

هو الركضُ خلف الفراشات بألوانها الزاهية.

في الطفولة، كنّا نحسبُ أن العصا يمكن أن تتحوّل إلى حيّةٍ بين أيدينا،

وأن الكرتون يمكن أن يصير سياراتٍ،

وأن صوت أمهاتنا قطعةٌ دافئةٌ من الجنة.

كبرنا…

وعرفنا أن الفراشة لا تُلامس إلا بإرادتها،

وأن العصا مجردُ جمادٍ،

وأن الكرتون مكانُه القمامة،

وأن صوت الأم نغمةٌ من الجنة.

كبرنا قبل الأوان لنعلم كل ذلك.

كنتُ فيلسوفًا صغيرًا، أسأل كثيرًا:

لماذا لون السماء أزرق؟

لماذا لا نرى الهواء؟

من أين يأتي الحب؟

وهل تختلف أدمغة البشر؟

فكانت الإجابة دائمًا:

“اسكت… لا تزعجنا.”

هكذا كبرتُ صامتًا كالموت،

وأسئلتي ما زالت عالقةً في محطةٍ ما،

تتزايد كل يوم،

وذلك الفيلسوف الصغير ما زال يلقي أسئلته عليّ

دون أن يجد إجابة.

هذا ما يسمّونه “موت الطفولة”.

لكن الطفولة لا تموت،

بل نحن من نقتلها،

حين نطعم أطفالنا الخوف بنكهة الحليب،

وحين نربّيهم داخل أقفاصٍ زجاجية.

فالطفولة: أن تخاف؟

أن تُمنع من الخروج إلى الشارع؟

أليس من الطبيعي أن نبقى حتى الغروب؟

الطفولة اليوم تعني حجب القنوات التي تتحدث عن القتل،

بينما كنّا نشاهد أفلام الرعب كطقوسٍ يومية،

وكان العرب يرسلون أبناءهم إلى البادية

ليتعلموا القتال والقسوة،

وتتفتح مداركهم.

الطفولة اليوم… تناقض،

بين حقوقٍ تُقال، وتعليمٍ يُفرض.

وإن تجاهلتَ هذه الحقيقة،

فاعلم أنك لم تفقد طفولةً فقط،

بل قتلتها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *