الكاتبة عاليا عجيزة
أستيقظ في تمام الساعة السابعة صباحًا، أو هكذا يُخيَّل إليّ قبل أن أضغط “غفوة” لعشر مرات متتالية. أفتح عينيّ، فأجد غطاء سريري المليء برسومات الكرز يبتسم لي برقة مستفزة، وكأن الكرز الصغير يقول لي: “استيقظي يا أميرة، العالم ينتظرك!”.
الحقيقة أن العالم لا ينتظرني، العالم ينتظر أن يدهسني في أول إشارة مرور، لكن لا بأس، سأواجه هذا العالم القاسي بـ”فيونكة” حريرية.
أقف أمام المرآة، أحاول تطبيق ستايل الـ”Coquette” الذي رأيته في تيك توك. أربط شعري بفيونكة وردية ضخمة، وأضع ملمع شفاه بنكهة الكرز، وأرتدي فستانًا يجعلني أبدو كحبة فراولة هاربة من مصنع حلويات. أنظر لنفسي وأقول: “يا إلهي، أنا رقيقة جدًا، أنا نسمة صيف، أنا لوحة فنية”. لكن، وبمجرد أن أخرج من باب المنزل، تبدأ “الدراما الكوميدية” الحقيقية.
أول اختبار لأنوثتي الطاغية هو “بواب العمارة”، الذي ينظر إليّ وكأنني كائن فضائي نزل للتو من كوكب السكاكر، يسألني بجهامة: “يا أبلة، فين كيس الزبالة؟”. هنا، تتبخر الرقة لثانية، وأرد بصوت يشبه صوت “سائق حافلة” متعب: “موجود ورا الباب يا عم محمد!”. ثم أعود فورًا لوضعية الكرزة الخجولة، أعدل الفيونكة وأكمل طريقي.
في المواصلات، يبدأ الصراع الوجودي. أنا أجلس هناك بملابسي المنسقة، أحاول أن أقرأ كتابًا عن “فن الإتيكيت”، بينما بجانبي شخص يأكل “ساندوتش كبدة” برائحة نفاذة، وشخص آخر يصرخ في هاتفه عن ديونه المتراكمة.
أشعر برغبة عارمة في أن أخلع الفيونكة وألفها حول عنق أحدهم، لكنني أتذكر أنني “بنت كيوت”، وأن الكرز الذي على قميصي سيحزن إذا فقدت أعصابي.
فأبتسم بمرارة، وأفتح هاتفي لأكتب تغريدة: “الحياة تحتاج لبعض السكر واللون الوردي”، بينما في داخلي أنا أردد كلمات لو قلتها بصوت عالٍ لسُحبت مني رخصة الأنوثة فورًا.
أصل إلى العمل، وهنا تكمن المأساة الكبرى. الزملاء ينظرون إلى مكتبي المليء بالأقلام الوردية والدفاتر المزينة بالملصقات، ويعتقدون أنني لا أفهم في “البيزنس”.
مديري يدخل ويقول بلهجة ساخرة: “يا رقيقة، هل انتهيتِ من تقرير الميزانية؟”. أنظر إليه، أعدل نظارتي، وأعطيه تقريرًا ببيانات دقيقة لدرجة أنها قد تسبب له جلطة دماغية، ثم أختم كلامي بـ: “تفضل يا فندم، التقرير جاهز.. والفيونكة التي في رأسي أذكى من نصف الموجودين في هذه القاعة”.
في نهاية اليوم، أعود للمنزل منهكة. أرمي حذائي الأنيق الذي تسبب لي في ثلاث جروح في قدمي، وأنزع تلك الفيونكة التي شعرت أنها كانت تضغط على دماغي طوال اليوم وتمنعني من التفكير في “الشاورما”. أجلس بالبيجاما (التي عليها رسومات كرز أيضًا، لأن الإدمان لا علاج له)، وأطلب وجبة سريعة دسمة جدًا لا تمت للرقة بصلة.
أدرك حينها الحقيقة العميقة: أن تكوني فتاة “ستايل” في هذا العالم هو نوع من أنواع المقاومة الشعبية. نحن نضع الفيونكات ليس لأننا ضعيفات، بل لأننا قررنا أن نغلف “جنوننا” و”عصبيتنا” و”قوتنا” بغلاف جميل.
نحن مثل “الكرز” تمامًا.. من الخارج لون أحمر مغرٍ وطعم حلو، ومن الداخل “نواة” صلبة جدًا يمكنها أن تكسر أي محاولة للاستهانة بنا.
غدًا سأستيقظ مرة أخرى، سأرتدي
![]()
