الكاتبه إيمان شلاش
عادت تجر خيبة سنين عمرها التي أضاعتها على حلم كاذب.
وضعت الدفتر على الطاولة، ورمت بنفسها على السرير، وحولت مخدتها لوعاء لدموعها المنهمرة بحرارة.
غصاتها وأنينها وحزنها يكاد يملأ الكون، وملامح حزنها وتعبها لاحظها كل من رآها، إلا عائلتها التي لم ترها رغم وجودها بوسطهم.
كل شيء يدعو للبكاء.
خذلان بعد سنوات طويلة من الحب الذي ظنته صادقًا، وفضلته على روحها وعمرها، وهجران من عائلة ظنت أن فضلها عظيم عليها عندما جاءت بها إلى هذه الحياة.
كانت عيونها تذرف الدموع كينبوع لا يعرف التوقف.
نظرت إلى عيونها في المرآة، فلم تجد تلك العيون اللامعة، كانت عيونًا حمراء تشع حزنًا وألمًا.
كل ملامحها كبرت وهرمت، فقد أضاعت ثلاث أعوام من عمرها تركض وراء سراب، كلما ظنت نفسها أنها وصلت، يصدمها واقع مليء بأكاذيبه.
وهكذا هو حال كل من أصابه وباء الحب، فقد بصره وبصيرته.
أخذت تقلب بدفتر ذكرياتها الذي يحمل تفاصيل قصة حب لا يعرفها أحد سواها.
وعود….
وأحلام….
وذكريات…. وتفاصيل لا نهاية لها.
في صفحاته الأولى نظرات الإعجاب وزهرات الأقحوان، وفي وسطه تفاصيل منزلهم وحياتهم ووعود لا متناهية، وفي نهايته أعذار كاذبة وأقنعة تسقط وتهرب.
سلسلة من تراتيب وباء الحب المعروفة:
نظرة إعجاب، وردة، وعد، حب، هروب.
نظرت إلى دفتر ذكرياتها بقرف مشبع بالكره، بعد أن كان يحتوي أجمل سنين عمرها، أصبح شهادة وفاة لأجمل سنوات عمرها.
أخذت تمزقه بلا رحمة ولا توقف، وكأنها تريد أن تثبت لنفسها أولًا، ومن ثم لقلبها الجريح، بأنها ستصبح أقوى.
![]()
