الكاتبة عاليا عجيزة
في ذلك القصر الذي يسكنه الصمت، كانت الغرفة رقم (7) هي المكان الذي يتوقف فيه الزمن. بمجرد أن تخطو قدماك فوق الرخام الأسود المصقول، الذي يعكس تفاصيل السقف كأنه بحيرة من الحبر، تشعر بأنك دخلت زنزانة من الفخامة. كان المشهد فيه هو آخر ما يراه المغادرون، وأول ما يفتن القادمين.
تتوسط الغرفة أريكة من المخمل الأحمر القاني، لونها يصرخ في وجه الجدران السوداء الصامتة. لم تكن مجرد قطعة أثاث، بل كانت تبدو كوحشٍ أنيق مستلقٍ ينتظر فريسته. كان “أدريان” يجلس هناك، يشعر ببرودة الوسائد السوداء وبريق الحرير تحت أصابعه. كان يعلم أن الجلوس هنا يعني القبول باللعبة. الورود الحمراء من حوله كانت تنضح برائحة قوية، رائحة تشبه الجنازات الفاخرة، حيث يختلط عطر الزهور برائحة الموت الأنيق.
رفع أدريان بصره نحو الحائط. هناك، كانت المرآة “الشمسية” تتربع كإلهٍ وثني. إطارها المكون من شظايا الزجاج المدببة يشبه تيجان الملوك الظلمة.
لم تكن المرآة تعيد إليه صورته بوفاء، بل كانت تجعل وجهه يبدو شاحبًا، وعينيه أكثر عمقًا وسوادًا. قيل إن هذه المرآة صُنعت من رمال صحراء لم تطأها قدم بشر، وأنها تسجن داخلها كل من أطال النظر في ثقوبها الكريستالية.
شعر أدريان بأن المرآة تراقبه. النصل الزجاجي الطويل الذي يشير إلى الأعلى بدا وكأنه يشير إلى حتمية السقوط. في هذا المكان، الضوء لا ينير، بل يكشف فقط عن الزوايا التي لا يمكن الهروب إليها.
بدأت الأضواء الخافتة تنعكس على الأرضية الرخامية، مشكلةً متاهة من الخطوط البيضاء المتشابكة. فجأة، لاحظ أدريان أن باقات الورد لم تعد مجرد زهور، بل كانت تنبض. مع كل دقة من قلبه المرتجف، كانت البتلات الحمراء تتفتح وتنغلق، كأنها أفواه صغيرة تتنفس في تناغم مرعب مع سكون الغرفة.
“هل أعجبك الديكور؟” جاء الصوت من خلف الستائر المخملية الحمراء التي تغطي النوافذ الطويلة. لم يكن هناك أحد، لكن الغرفة نفسها كانت تتحدث. الأرضية الرخامية بدأت تبدو كمرآة سائلة، وأحس أدريان بأن الأريكة بدأت تغوص به في أعماق ذلك السواد اللامع.
حاول الوقوف، لكن جسده كان مخبلًا بسحر اللون الأحمر. نظر إلى المرآة مرة أخرى، ورأى نفسه واقفًا في الغرفة الفارغة بالداخل، بينما كان جسده الحقيقي لا يزال جالسًا بالخارج.
لقد حدث التبادل. المرآة الآن تملك روحه، وهو الآن مجرد قطعة أخرى من الأثاث الفاخر في صالون “السيدة السوداء”.
أغمض عينيه، وعندما فتحهما، وجد نفسه داخل الإطار الزجاجي، ينظر إلى الغرفة من خلال شظايا الشمس الكريستالية. رأى شخصًا جديدًا يدخل الغرفة، ينبهر بجمال الأريكة الحمراء، ويقترب ليجلس.
مد أدريان يده من خلف الزجاج ليحذره، لكنه لم يرَ سوى انعكاسٍ باهتٍ لوردة حمراء بدأت تذبل فوق الرخام الأسود.
هنا، في هذه الغرفة، الجمال ليس هبة، بل هو الفخ الأخير الذي تنصبه العتمة لمن يجرؤ على البحث عن الراحة في حضن المخمل القاتل.
![]()
