المحررة: زينب إبراهيم
الأدب الحقيقي لا يولد من الكلمات وحدها بل من روح تعرف كيف تحول المشاعر إلى حكايات والصمت إلى عوالم نابضة بالحياة.
في هذا الحوار نقترب من كاتبة اختارت أن تجعل من الكتابة مساحة لفهم ذاتها ومواجهة العالم، فكانت نصوصها مزيجًا من العمق والغموض والإنسانية هي ليست مجرد كاتبة تروي القصص، بل روح تحمل بين سطورها شيئًا من الحلم وشيئًا من الألم، وكثيرًا من الشغف الذي لا ينطفئ بين الذاكرة والخيال، وبين الواقع والفانتازيا تفتح لنا أبواب عالمها الخاص لنكتشف كيف يمكن للكلمات أن تصبح حياة كاملة تعاش على الورق.
بعيدًا عن السيرة التقليدية، من أنتِ حين تضعين الألقاب جانبًا؟
أنا إنسانة تحاول فهم نفسها والعالم من حولها.
إن كانت حياتكِ لوحة، فما الألوان التي تمثل شغفك خارج عالم الأدب؟ وهل لكِ مساحات أخرى تهربين إليها؟
ليس هناك ألوان محددة، أحب التنوع.
أما عن المساحات الأخرى، فهي المساحات الهادئة لا أهرب، بل أواجه مهما كان الأمر صعبًا.
ماذا تمثل لكِ الكتابة: ملاذ، اعتراف، أم مواجهة صامتة مع الذات؟
ليست ملاذًا فقط، وهي أيضًا أكثر من اعتراف.
الكتابة بالنسبة لي مواجهة صامتة، وعوالم من روحي، وعوالم أخرى تعيش داخلي.
متى كانت اللحظة الأولى التي أدركتِ فيها أن الكلمات لم تعد مجرد هواية بل قدر؟
في اللحظة التي انتفضت فيها ليلاً من نومي بلا سبب وكتبت وكأن هناك شيء أيقظني وصرخ في رأسي: “قومي واكتبي الآن !”.
وأيضًا حين ضاعت روايتي الأولى فأعدت كتابتها بشكل أفضل، وفي اللحظات التي كان فيها قلمي ينبض رغم كل ما حولي .
لو طلبنا منكِ أن تختاري نصًا واحدًا يمثل روحكِ، ماذا ستكتبين لنا الآن؟
شُعلة أنا في شغفي، رغم أنني كنت وحدي، ولم أكن وحيدة أبدًا برفقة قلمي .
حدثينا عن رواية “ما خلف الذاكرة” وهل هو تجربة حياتية أم من وحي الخيال؟
هذه أول رواية لي أنشرها على واتباد، وهي الأقرب لقلبي .
مشهد البداية مقتبس من حلم رأيته، أما البقية فهي خيال ممزوج ببعض الواقع والتجارب.
بين أعمالكِ الأدبية، أيها يشبهكِ أكثر وأيها ولد من ألم لم يُحكَ؟
في كل عمل هناك جزء مني، قطعة من روحي أضعها في شخصياتي، لكن من يقرأ سيفهم ذلك.
ما العمل الذي ترينه الأقرب إلى الكمال من وجهة نظرك حتى الآن؟ ولماذا؟
لا أؤمن بالكمال، فنحن بشر دائمًا ناقصون، لكننا نكتمل حين نعترف بذلك.
وأرى أن “ما خلف الذاكرة” هو الأقرب لأنه يحمل قضايا إنسانية متعددة لا أرغب في كشفها الآن .
كيف ومتى اكتشفتِ صوتكِ الخاص في الكتابة وسط هذا الضجيج من الأقلام؟
بالعمق، العمق الذي يدخل في تجاويف الإنسان ويقرأه كمشاعر وعقل وقلب يسير على قدمين .
هل تفضلين النشر عبر الكتب أم الإلكترونية وما هي أعمالك الأدبية؟
كلاهما له مزاياه؛ رائحة الورق لها طابع خاص، لكن النشر الإلكتروني يضمن وصولًا أوسع للقارئ.
أعمالي الأدبية: روايتان على واتباد “ما خلف الذاكرة” و“جنّات بين الأشواك”، إضافة إلى قصص وروايتين رعب اجتماعي على فيسبوك.
في رحلتكِ من كان اليد التي أمسكت بكِ حين كدتِ تتعثرين؟
هناك أشخاص مقرّبون أمسكوا بيدي، لكنني أيضًا أمسكت بنفسي كثيرًا جدًا .
هل يمكن أن تفتحِي لنا باب أحد كتبكِ، وتتركي لنا لمحة من عالمه؟
أبوابي عندما تُفتح لا تُغلق بسهولة .
كل رواية تحمل غموضًا وتشويقًا، وقضايا إنسانية أؤمن أن الكاتب الحقيقي هو من يكتبها.
عوالمها متنوعة؛ بعضها يعود إلى القرن الثامن عشر، وأخرى حديثة. باختصار، من يدخلها يعيش عوالم موازية واقعية وفانتازية ممزوجة تجعله يتمنى البقاء فيها أطول .
النقد ذلك الوجه الآخر للإبداع، ما أقسى ما وُجّه إليكِ؟ وكيف حوّلته من عثرة إلى دافع؟
أن يُفهم نصّي بشكل خاطئ، لكنني تجاوزت ذلك بتبسيط أسلوبي ليكون أوضح لكل قارئ.
ماذا تخبئين للمستقبل؟ هل هناك مشاريع تنتظر أن ترى النور قريبًا؟
لا أحب الحديث عن مستقبل لم يحدث بعد، لكن إن شاء الله هناك روايات جديدة ستصدر قريبًا.
لمن يقف الآن على بداية الطريق خائفًا ماذا تقولين له قبل أن يخطو؟
ضع قدمك ولا تخف، فالتردد أسوأ من المخاوف .
بعد هذا الحوار، كيف تصفين تجربتكِ معنا بكلمة واحدة؟
غنيّة.
وأخيرًا: كيف ترين مجلة الرجوة الأدبية؟ وما الرسالة التي تودين توجيهها لها؟
مجلة تهتم بروح القلم بغض النظر عن الزخارف الخارجية.
شكرًا لكم كانت تجربة غنية، وأتمنى لكم التوفيق دمتم بخير.
![]()
