حوار: أحمد محمد
رغم صغر سنه، استطاع نور محمد أن يخطو خطوات لافتة داخل عالم الفن، متنقلًا بين التمثيل والإخراج وكتابة النصوص وصناعة الأفلام القصيرة، واضعًا بصمته الخاصة بشغف واضح وطموح كبير. بدأ رحلته من المسرح المدرسي، ليكتشف مبكرًا أن الفن ليس مجرد هواية، بل عالم متكامل يستطيع من خلاله التعبير عن أفكاره ومشاعره ورؤيته للحياة. وفي هذا الحوار، يكشف نور محمد تفاصيل تجاربه الفنية، ورؤيته للإعلام والتعليق الصوتي، وأحلامه المستقبلية.
حدثنا عن بداياتك وتجاربك الفنية.
أعشق المسرح كثيرًا، وتعلمت منه أشياء عديدة على المستوى الفني والإنساني. كانت بدايتي من المسرح المدرسي، وقدمت أدوارًا متنوعة مثل شخصية «بكار»، و«الرجل الفيل»، وشخصية لشاب متوحد، بالإضافة إلى أدوار الوحش والأب والجد، وذلك تحت إشراف الناقد والمؤلف الأستاذ محمد عبد الوارث.
كما عملت مع الفنان كريم الحسيني ممثلًا ومساعد مخرج في مسرحية «النمر»، وكانت تجربة مهمة بالنسبة لي. وحاليًا أشارك في عرض «زيارة السيدة العجوز» من إخراج الأستاذ عمرو حسان، وتوافق الليلة الأخيرة للعرض يوم الجمعة 22 مايو.
حدثنا أكثر عن الأفلام القصيرة التي قدمتها.
قدمت مجموعة من الأفلام القصيرة، وكنت فيها المخرج والمؤلف والممثل أيضًا، وكانت جميعها أعمالًا مصورة. من أحدث هذه الأعمال فيلم «رحلة»، والذي ضم أغلب الشخصيات التي سبق أن قدمتها.
كما قدمت فيلم «ظل الحقيقة»، الذي يناقش فكرة الحقيقة المؤلمة والحب، بالإضافة إلى «حكاية باشاويشي ونعمة ×2»، والذي بدأ كمسلسل في رمضان 2024 ثم حولته إلى فيلم قصير.
ومن الأعمال القريبة إلى قلبي أيضًا فيلم «زمن × زمن»، الذي يناقش فكرة الخيال، وكيف يمكن لنسختك المستقبلية أن تؤثر على حياتك الحالية، وكذلك فيلم «آخر صفحة»، الذي يتحدث عن خطورة تأجيل الأمور، وأن الفرص قد تضيع منا ونفقد أشخاصًا أعزاء بسبب التردد والتأجيل.
وجميع هذه الأعمال كانت من تصوير تالين محمد.
ما رأيك في مجال التعليق الصوتي؟ وهل ترى أنه حصل على حقه في مصر؟
أحب مجال التعليق الصوتي جدًا؛ لأنه يعتمد بشكل كبير على الأداء والتمثيل الصوتي، وليس مجرد امتلاك صوت جيد فقط. التعليق الصوتي يحتاج إلى إحساس وقدرة على جذب المستمع، ولذلك أراه جزءًا مهمًا من الفن.
لكنني أعتقد أنه لم يحصل حتى الآن على حقه الكامل داخل مصر، رغم زيادة الطلب عليه خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الإعلانات والمحتوى الرقمي. لا يزال كثير من الناس لا يدركون أنه مجال يحتاج إلى تدريب وموهبة حقيقية.
كيف ترى الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحالي؟
أرى أن الإعلام القديم كان أقوى من حيث المصداقية وعمق الرسالة، بينما يتميز الإعلام الحالي بالسرعة والانتشار الواسع. لكل منهما تأثيره الخاص، لكن الأهم في النهاية هو كيفية تقديم الرسالة ومدى صدقها وتأثيرها على الجمهور.
في الفترة الأخيرة أصبحت «التريندات» تسيطر على السوشيال ميديا، هل يمكن التحكم فيما يظهر أو يختفي على الساحة؟
السيطرة الكاملة على التريندات أمر صعب؛ لأن مواقع التواصل الاجتماعي تعتمد أساسًا على سرعة الانتشار وتفاعل الناس. لكن يمكن توجيهها نسبيًا من خلال نوعية المحتوى الذي ندعمه ونتفاعل معه.
أي محتوى يحظى باهتمام الجمهور يكبر وينتشر، بينما المحتوى الذي يتم تجاهله يختفي تدريجيًا. لذلك أرى أن القضية ليست في المنع أو الإخفاء، بل في الوعي واختيار ما يستحق فعلًا أن يظهر على الساحة.
إذا طلبنا منك جملة تحمل رسالة وتبقى كأثر لا يُنسى، ماذا ستقول؟
«احكِ ليبقى الأثر، وأبدع ليعيش الخيال.»
وأيضًا أؤمن دائمًا بجملة: «كلما قلت كفاية، تذكّر لماذا بدأت.»
وفي ختام الحوار، ماذا تود أن تقول لمجلة الرجوة الأدبية؟
أشكر مجلة الرجوة الأدبية على هذا الحوار الجميل، وشكرًا لأنكم ما زلتم تؤمنون بقيمة الكلمة، وأن الأدب سيظل دائمًا له مكان وتأثير.
![]()
