الكاتبه أمل سامح
ليس كلُّ من قال أحبُّك كان عاشقًا،
فالعاشقُ لا تُربكه المسافات، ولا تُطفئه الأيام.
الحبُّ الحقيقي لا يتيه،
ولا يختبئ خلف الأعذار،
ولا يترك قلبًا ينتظر على أرصفة الشوق
ثم يمضي وكأن شيئًا لم يكن.
لقد مررتُ بتلك الحكاية يومًا…
حين كنتُ أعدُّ الغيابَ ظرفًا قاسيًا،
ثم اكتشفتُ متأخرةً
أن بعض الغياب قرار.
كنتُ أفتّش عنه في التفاصيل الصغيرة،
في الأغاني التي أحببناها،
في المقعد الفارغ،
وفي الرسائل التي لم تصل.
كنتُ أختلق له ألف عذرٍ،
بينما كان العذر الوحيد
أنه لم يعد يريد الوصول.
وما أقسى أن تكتشف
أنك كنتَ تقاتل وحدك،
تحمل الحلم بكلتا يديك،
بينما الطرف الآخر
كان يتركه يسقط بصمت.
تعلمتُ بعد وجعٍ طويل
أن من يشتاق حقًا لا ينسى،
ومن يحب حقًا لا يغيب،
ومن يعشق حقًا
يجد ألف طريق إليك،
ولو كانت المسافات بحارًا،
ولو كانت الظروف جبالًا.
أما الذين يبرعون في الاختفاء،
فهم لم يكونوا يومًا عشّاقًا،
بل عابرين…
تركوا في القلب ضجيج الرحيل،
ورحلوا.
وها أنا اليوم،
أجمع بقايا روحي من تحت الركام،
وأبتسم رغم الندوب،
لأنني أدركت أخيرًا:
أن الذي لم يجدني،
لم يكن يبحث عني من الأساس.
وأن أكثر الحقائق وجعًا…
هي أيضًا أكثرها صدقًا.
![]()
