الكاتبه أمل سامح
أقولُ للناسِ إنني بخير،
وأنك صرتَ مجرد اسمٍ قديم
مرَّ على ذاكرتي ثم رحل.
أضحكُ حين يذكرونك،
وأُتقن دورَ المرأة التي نجت،
المرأة التي عبرت الحريق
دون أن تعلق بها رائحة الدخان.
لكن أحدًا لا يرى
تلك المعارك الصغيرة التي أخوضها كل ليلة.
لا أحد يعلم
أنني ما زلتُ أحفظ رقمك عن ظهر قلب،
رغم أنني أقسمت ألف مرة
أنني نسيته.
ولا أحد يعلم
أن أصابعي تقف أحيانًا فوق اسمك،
مرتبكةً بين رغبةٍ عارمة في الحديث،
وكبرياءٍ يقف أمامها
كسورٍ عتيق.
أشتاقك…
ثم أغضب من اشتياقي.
أحنُّ إليك…
ثم أعاتب قلبي: أما زلتَ تركض نحو بابٍ أُغلق منذ زمن؟
أقول إنني تجاوزتك،
لكنني كلما سمعتُ صوتًا يشبه صوتك
التفتُّ دون إرادة.
وكلما رأيتُ شخصًا يحمل بعض ملامحك
ارتبك شيءٌ في داخلي
ثم تظاهر بالثبات.
الغريب أنني لم أعد أريدك كما كنتُ أريدك سابقًا،
لكنني لم أتوقف عن فقدانك.
هناك فرقٌ شاسع
بين أن تتوقف عن انتظار أحد،
وبين أن تتوقف عن حبه.
وأنا… توقفت عن انتظارك فقط.
أما الحب، فما زال يجلس في زاويةٍ بعيدة من روحي،
هادئًا كشيخٍ عجوز،
يرفض المغادرة.
أحيانًا أكتب لك رسالةً طويلة،
أخبرك فيها عن كل ما حدث بعدك،
عن الليالي التي كسرتني،
وعن الأيام التي ادعيتُ فيها القوة.
ثم أمسحها.
ليس لأن الكلام انتهى…
بل لأن كرامتي توقّع في أسفل الرسالة قبل أن تصل.
وأحيانًا أتخيل أنك ستعود، لا لأني أؤمن بالعودة، بل لأن بعض الأمنيات تموت ببطء، ببطءٍ مؤلمٍ حدَّ الاختناق.
لقد تعلمتُ كيف أعيش بدونك، لكنني لم أتعلم بعد كيف أمرُّ من ذكراك دون أن ينزف شيءٌ في داخلي.
لهذا حين يسألني أحدهم عنك، أبتسم وأقول:
“لقد تخطّيتُ الأمر.”
ثم أعود إلى غرفتي، وأجلس بجوار غيابك القديم، وأكذب على نفسي مرةً أخرى.
فالحقيقة التي أخفيها عن الجميع…
أنني لم أعد أنتظرك، لكن جزءًا مني ما زال يحبك كما لو أن الرحيل لم يحدث أصلًا.
وما أقسى أن تنجو من شخصٍ في حياتك…
بينما يبقى حيًّا في قلبك.
![]()
