الكاتبه خنساء محمد
في تلك الليلة، وبين اليقظة والأحلام، كنتُ أُغازل القمر مكتملًا، حين أبصرتُها في منتصف الطريق؛ بوجهٍ ملائكيٍّ يعانق أحلامه الوردية، وعينين تنظران إلى الحياة بأملٍ لا ينطفئ.
كانت الإنسانية مكتوبةً على جبينها، وكأنها خُلقت لتمنح السعادة دون مقابل، وتوزِّع الطمأنينة والحب على القلوب جميعها؛ على المترفين بالفرح، وعلى الأرواح التي أنهكها الشقاء.
كلُّ من مرَّ بها اقتطف من بستان روحها ما شاء، دون أن ينقص ذلك من عطائها شيئًا.
كانت كطوفانٍ من السعادة غمر الأرض ثم تلاشى، كلوحةٍ خالدةٍ محاها الزمن، كطفلٍ يبحث عن دفء أمِّه، كعاشقٍ أضناه الشوق إلى محبوبته، وكأمنيةٍ أُودعت عند الرحمن تنتظر ساعة الاستجابة.
توقَّف قلبي عندها، كمن أبصر النور بعد طول عتمة، وتسرَّب حضورها إلى أعماقي حتى اختلط عشقها بدمي. شعر قلبي معها براحةٍ لم يعرفها من قبل، وتمنَّى لو أن الزمن يتوقف عند تلك اللحظة.
مددتُ يدي لأمسكها، لكنها تلاشت كحلمٍ جميلٍ أفلت من بين الأصابع، وحلَّق قلبي معها، وتركتني خلفها أبحث عن روحي بين الوجوه.
ومنذ رحيلها، وأنا أتساءل: أين هي؟
فهي لم تعد… ولم أعد أنا كما كنت
![]()
