الكاتبه أمل سامح
أخفيتُك عن الجميع…
وجعلتُ منك سرّي الأخير والأبدي.
خبأتُك بين ضلوعي، كأنني أخشى أن تراك العيون، أو أن تمتد إليك يدٌ فتأخذك مني.
أردتُ أن تكون لي وحدي…
ذلك الجزء الجميل الذي أحتفظ به بعيدًا عن صخب العالم.
أخفيتُك في أعماقي، لا خوفًا منك، بل خوفًا عليك.
كنتُ أظن أنني أحميك من الأذى.
وأُبعد عنك كل ما قد يجرح قلبك الرقيق.
كنتُ أراقبك بعين المحب، وأحمل همومك كأنها همومي، وأتمنى أن أكون في حياتك الملجأ الذي تلجأ إليه كلما أثقلتك الحياة.
أردتُ أن تراني يومًا منقذتك.
الشخص الذي احتضنك حين ضاقت بك الطرق.
والقلب الذي أحبك أكثر مما أحب نفسه.
لكنني لم أكن أعلم…
أنني بينما كنت أخفيك عن العالم، كنت أخفي في داخلي سمًّا قاتلًا.
سمًّا يتسلل إلى قلبي ببطء.
ويأكل من روحي بصمت.
ويهدمني دون أن أشعر.
تأخرتُ كثيرًا في فهم الحقيقة.
تأخرتُ كثيرًا في إدراك أن بعض الأشخاص لا يقتلوننا دفعة واحدة…
بل يتركوننا نموت على مهل.
يمنحوننا الحب بيد، ويزرعون الخذلان باليد الأخرى.
ويتركون في أرواحنا جروحًا لا تنزف أمام أحد، لكنها تنزف في الخفاء كل يوم.
وحين فهمتك أخيرًا…
كان قلبي قد استنزف الكثير من قوته.
وكانت روحي قد أنهكتها المعارك التي خاضتها من أجلك.
أدركتُ أنك لم تكن النجاة التي ظننتها.
بل كنت العاصفة التي اقتلعت كل شيء جميل بداخلي.
وأن الحب الذي دافعت عنه طويلًا…
كان السمّ ذاته الذي كنت أبتلعه كل يوم باسم الوفاء.
لهذا حاولتُ أن أبتعد.
لا هربًا منك فقط…
بل إنقاذًا لما تبقى مني.
حاولتُ أن أتعافى من ذلك الوجع الذي سكنني طويلًا.
أن أُخرج من قلبي كل ما تركته فيه من مرارة.
وأن أداوي الجروح التي كنت أظن يومًا أنها دليل حب، ثم اكتشفت أنها آثار معركة خاسرة.
كان الابتعاد مؤلمًا.
لكن البقاء كان أكثر ألمًا.
وكان عليّ أن أختار بين أن أفقدك…
أو أفقد نفسي.
فاخترتُ نفسي أخيرًا.
واخترتُ أن أشفى.
أن أتنفس بعيدًا عن ذلك السم البطيء الذي كاد أن يسري في عروقي إلى الأبد.
واليوم…
لا أكرهك.
لكنني أكره تلك النسخة مني التي كانت تظن أن التضحية بلا حدود اسمٌ من أسماء الحب.
وأكره ذلك القلب الذي ظل يحارب لأجل شخصٍ كان سبب جراحه.
أما أنا…
فما زلت أتعافى.
أجمع شتات روحي قطعةً قطعة.
وأتعلم كيف أعيش من جديد…
بعد أن نجوت من حبٍّ كان يشبه السم أكثر مما كان يشبه الحياة.
![]()
