الكاتبه المحبة لله
قد حاز فيلم الكوميديا “برشامة”، من قبل بعض المشاهدين، إعجابًا كبيرًا، حتى إن عرض العمل في بدايته لم يكن مضحكًا لبعضهم، وعندما قاموا بمشاهدته وجدوه من بدايته إلى النهاية صريخًا من الضحك، كما يقولون. ولكن هنا النقطة التي يتوجب علينا الوقوف عندها لحظات قليلة فقط، لنطرح سؤالًا واحدًا: أي شيء يستدعي القهقهة من الإلحاد وتجاوز الحدود في الشريعة الإسلامية والدين؟
هنا سيقول كثيرون، بغرض الدفاع عن العمل السينمائي الناجح من وجهة نظر الغافلين، إنه حاز على إعجاب الجميع، بغض النظر عن أنني لم أشاهده، لما سمعته من إثارة للجدل. حتى مجلس الشعب قد طرح تلك الفكرة، وهي عدم إذاعة الفيلم؛ لأنه يتجاوز كل الخطوط الحمراء من ناحية الدين. لكن سيقال: أنتِ لم تشاهديه، فكيف علمتِ أنه يحوي كل تلك الأخطاء، وأنه سيئ إلى تلك الدرجة؟
دعونا نلقي الضوء على حوار صغير دار بين طالب وعمدة البلد، الذي هو مسؤول عن أمان الناس، وكان الحديث كالآتي:
الطالب: أنا أخشى الله، ولن أغش أبدًا في الامتحان.
العمدة: هل هذا يعني أنه شيخ الغفر؟
جزء صغير للغاية، كافٍ بأن يجعلك تقف مذهولًا مما تنصت إليه. فلا يوجد شيء يدعو إلى الضحك؛ لأنه ببساطة، أنت أمام موقف إلحاد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. فأنت تخشى ربك، وحاشا لله أن يُشبَّه رجل، لمجرد أنه يمتلك قوة واهية لا أصل لها من الصحة، بالقوي الجبار.
لكن يأتي الرد من أصحاب العمل على تلك الانتقادات وغيرها: “إنها كوميديا ليس إلا.”
وآخر عندما تحدى ربه علانية، بدون خشية أو شعور بالذنب، في حديثه، فقال: “إنني أذنب وأتوب غدًا، فإنها تُقبل فورًا.” هذا هو التحدي.
بينما غيره الذي يشبه الجنة بالنار، عندما قال: “إن كانت الجنة هكذا، لآخذ جهنم بالعناق.” فهو لا يدرك ما أثقل ما يقوله، الذي إن حدث لقطع لسانه قبل أن يتفوه به؛ لأنها ببساطة السعير التي نتعوذ منها ليل نهار، ونتضرع إلى الله بأن يقينا عذابها ولهيبها.
هل جن، أم أن الشهرة والمال يدفعان الإنسان إلى فعل وقول أي شيء، لا يهم ما دام ثمنه مدفوعًا؟ هل النار التي قلت عنها إنك ستأخذها بالأحضان، معذرتك أمام الحكم العدل ستشفع لك فيها، وأنت قد كُتبت عنده من الكافرين؟
هنا يأتي دور الذين يقولون: “جعلتيه كافرًا من قول صغير!”
والإجابة لن تكون من عندي، إنما من كلام ربنا سبحانه وتعالى في سورة التوبة:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66].
![]()
