الكاتبة: ملاك عاطف
«في داخلي شرفةٌ… لا يمرُّ بها أحدٌ للتحية.»
تتخذُ ركنًا قصيًّا في بيت صمتي، وتظلّل سورَ خباياها شجيراتُ الكتمان. تطلّ على شارعِ الفكر المبعثر، ذلك المقفرِ إلّا من ضجيج حديث النفس، ووقعِ خطى الضياع!
في داخلي شرفةٌ، لا يطؤها البشر، بل تسكنها مخاوفي الخفيّة، وتسهرُ فيها تساؤلاتي التي ضلّت صراط الإجابة، وتتدلّى من سقفها ثريّاتُ أحلامٍ كبرى، أبت أن تضيءَ؛ رهبًا من الاحتراق المبكر، أو خجلًا من بريق النجوم!
في داخلي شرفةٌ هادئةٌ، معلّقةٌ في هواء الهرب، لَبِناتها أمنياتٌ تتحامل على نفسها؛ كي لا تُهدّ، ولا تسقط في هاوية العبثية.
في داخلي شرفةٌ، أرضها اتكال، وسقفها تضرّع، وفُرُشها خفايا لا يُفصحُ عنها سرًّا، ولا ليلًا، ولا تصريحًا، ولا تلميحًا. شرفةٌ مهجورةٌ برضاي، أعرجُ إليها إذا نفد زادُ قوتي، أو التبست على إرادتي أسبابُ التماسك وأسرارُ الاستمرار.
![]()
