الكاتبة مريم لقطي
هل يجدي البكاء نفعًا اليوم؟
لا أعتقد، فلقد بكيت هذه الليلة كما لم أبكِ من قبل، ولم أرتح.
بكيت وكأنما في البكاء نجاتي، ولكنني لم أنجُ، لا زلت في القاع، أصارع الغرق، وأصارع موجات الأرق.
الألم يغزو كياني، والحزن يمزق فؤادي، والآهات تنخر عظامي.
ألا يستحق الإنسان أن يشعر، ولو لمرة واحدة على الأقل، بأنه في المكان الصحيح، الذي لا شك فيه ولا حيرة، مكان يطمئن فيه فؤاده ولا يبكي؟
لكن هيهات، فالأحزان تتراكم، وتتسابق أيها تسكن القلب أولًا.
يتآكل القلب شيئًا فشيئًا، إلى أن يُضحي باردًا، متجمدًا، وتموت فيه جلّ الأحاسيس والمشاعر، حتى إنني أتساءل: أصار قلبي حجرًا؟ أم بات رمادًا منثورًا؟
أشعر بالظلام يلتهمني، فيجرفني إلى القاع، فأرسو هناك بلا قارب نجاة.
وكأن كل الأماكن ليست بموطني.
أعيش غربة بين أهلي وداخل وطني.
كل جرح جديد يتقاطع مع كل جروحي القديمة التي أود نسيانها.
![]()
