...
IMG 20260725 WA0025

 

الكاتبه آلاء فوزي

 

“الوحش المخيف”

 

في غابة كثيفة الأشجار، تمشي المذيعة أحلام، ترجف رعبًا، تُقدم قدمًا وتؤخر الأخرى، ويحيط بها المصورون بالكاميرات.

 

أحلام: لا، لن أقدم هذه الحلقة، سأعود إلى بيتي.

 

المخرج، ساخرًا: صغيرتي، هل أنتِ خائفة؟ اطمئني، لن يخرج عفريت من تحت السرير.

 

أحلام: لا، لست خائفة، لكن… فقط… أ… أ… أ… أعني… آه، ركنت السيارة في مكان ممنوع، سآخذ مخالفة، و… و… وأيضًا نسيت البقرة على النار. لنؤجل هذه الحلقة إلى العام القادم.

 

انفجر الجميع بالضحك، فاشتعلت أحلام غضبًا، وصرخت:

 

ما المضحك في الأمر؟

 

عووووووووووو…

 

فجأة…

 

قطع الضحك صوت عواء مرعب، فبهت الجميع، وانشقت الأرض تحت قدمي أحلام، وخرج منها مخلوق مخيف، برأس ذئب، وجسد ثعلب، ولسان ثعبان، يرتدي الملابس، ويقف على قدمين.

 

اتسعت عينا أحلام رعبًا، وتسارعت أنفاسها، وهي تسأل:

 

م… م… من أنت؟

 

المخلوق، ساخرًا: من سأكون برأيك؟ عفريت أم شيطان؟

 

أظلمت الدنيا في عيني أحلام، وأُغمي عليها، ثم أفاقت بعد ساعات، لتجد نفسها في كهف بإضاءة خفيفة، ومجهز كاستوديو، والمخلوق المخيف يقترب منها ويحدق بها.

 

أحلام، بصوت مرتجف:

 

رجاءً، لا تؤذني.

 

توقف المخلوق مكانه، قائلًا بعطف:

 

لا أرغب في إيذائك، بل في حمايتك، فلا تحكمي من المظهر.

 

سألت أحلام:

 

من أنت؟

 

المخلوق:

 

ضيف حلقة اليوم، أنا الخوف. مهما هربتِ، ثقي بأنني داخلك، سأكون أمامك ومعك دائمًا.

 

تنهدت أحلام بضيق، وهي تنهض:

 

أخبروني بأن ضيف اليوم وحش مرعب ومجنون، لكن لم أتخيل كل هذا القدر.

 

ابتسم الخوف، قائلًا:

 

أشكرك على الإطراء، تفضلي على الكرسي، لنبدأ الحلقة، فقد بدأ التصوير، أيتها المذيعة الحسناء.

 

جلست أحلام، وهي تفحص الكهف، أو الاستوديو، بعينيها، ثم نظرت إلى الخوف، وسألته بقلق:

 

هل أنا سجينة هنا؟

 

الخوف: القرار قرارك.

 

أحلام: لم أفهم.

 

الخوف، موضحًا: الباب مغلق، والمفتاح معي، فهل ترغبين في الخروج؟

 

أحلام، باستنكار: بالتأكيد! ومن يكره الحرية؟!

 

الخوف: للحرية ثمن… ثمنها الشجاعة، لذا سنتصارع، لنرى أينا يهزم الآخر، و…

 

أحلام، بحماس: إن هزمتك، سأخرج من هنا، أليس كذلك؟

 

الخوف: صحيح، سأعطيك المفتاح، وكنز الكهف أيضًا، وأصبح حارسك الوفي. أما إن هزمتك أنا…

 

قاطعته أحلام بقلق:

 

سأبقى أسيرتك، صحيح؟

 

أومأ الخوف برأسه إيجابًا، فنكست أحلام رأسها بحزن، وهمست لنفسها:

 

وكيف لإنسانة ضعيفة مثلي أن تهزم وحشًا كهذا؟

 

سمعها الخوف، وقال:

 

تحتاجين بعض الوقت لتستعدي. انظري إلى الصناديق الثلاثة حولك، في كل صندوق سلاح مهم. ابدئي بأكبرها من جهة اليمين.

 

نهض، وأعطاها ظهره، وقال مغادرًا:

 

أنا أيضًا سأستعد. ناديني حين تجهزين للحرب.

 

رحل، تاركًا إياها تتأمل الصناديق بقلق.

 

ما سر الصناديق الثلاثة؟ ومن سينتصر في المعركة؟

 

إجابات هذه الأسئلة وأكثر في الجزء الثاني من “ضيف ثقيل الظل”. تابعونا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *