الكاتب: د. محمود لطفي
مُتعب هو ومنهك، كأنه قطع على قدميه آلاف الكيلومترات، يريد أن ينزوي ويتقوقع، ويتجنب حتى أن تمس أذنيه همس بعض الأحاديث التي كانت قديمًا تمثل له جانبًا من جوانب وقود الاستمرار.
يحارب بداخله شعورًا بالعزلة، يتجدد بريقه في عينيه كلما شعر أن اللغو يحاصره، وأن مسار هدفه في الحياة قد عاد لصوابه. يشكر كثيرًا في داخله من يحترم عزلته، ومن لا يتطفل عبر أسوارها، ومن يقف على عتبة تلك العزلة في صمت، فلا يلومه عليها ولا يتهكم منه.
يرى أن ليست كل عزلة ترتبط بحزن، ولا هم، ولا غم، بل يرى في عزلته قرارًا ربما تأخر، لكنه أعاد الكثير منه لعهده بنفسه التي كان يحبها أكثر من تلك التي أضلته.
وأخيرًا، يبتسم ابتسامة غابت عنه لسنوات، أضاعها من عمره في ضجيج بلا طحين، ولكن تظل فضلها عليه كثيرًا؛ فلولاها لما عرف فضل مسار طريقه الصحيح.
![]()
