...
IMG 20260824 WA0011

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لم يكن أحد من أحمد ومنة يعرف أن اليوم التالي سيحمل لهما مفاجأة مختلفة تمامًا عن كل المفاجآت التي سبقتها

 

فبعد أن انتهى يوم المولد

 

وبعد أن عاد كل واحد منهما إلى بيته وهو يحمل في قلبه ذكرى جميلة

 

كانت والدتا أحمد ومنة قد بدأتا تفكران في شيء آخر

 

لم يكن الأمر هذه المرة خروجة عادية

 

ولا ملاهي

 

ولا مطعم

 

ولا مكانًا للضحك فقط

 

كانت كل واحدة منهما تشعر أن أحمد ومنة في بداية طريق طويل

 

وأن أجمل ما يمكن أن يفعلاه في هذه المرحلة

 

أن يتعلما أن الحب مهما كان جميلًا

 

يحتاج إلى شيء أكبر منه يحميه

 

يحتاج إلى طاعة

 

ودعاء

 

وصبر

 

ورجوع إلى الله عندما تضيق الحياة

 

وفي إحدى المكالمات بين والدة أحمد ووالدة منة

 

قالت والدة أحمد

 

إيه رأيك نعمل لهم يوم مختلف

 

قالت والدة منة

 

أنا كنت بفكر في نفس الحاجة

 

قالت والدة أحمد

 

بس مش عايزاها خروجة عادية

 

قالت والدة منة

 

وأنا كمان

 

نفسي ياخدوا يوم يحسوا فيه إنهم محتاجين ربنا أكتر من أي حاجة

 

قالت والدة أحمد

 

يبقى نوديهم الأماكن اللي تخلّي الواحد يهدى ويفكر

 

قالت والدة منة

 

الحسين

 

قالت والدة أحمد

 

والسيدة زينب

 

قالت والدة منة

 

والمعز

 

قالت والدة أحمد

 

والأزهر

 

ثم سكتت قليلًا

 

وقالت

 

وممكن نروح مسجد السيدة نفيسة كمان

 

قالت والدة منة

 

فكرة جميلة

 

وبعد لحظات قالت والدة أحمد

 

ومش عايزة اليوم يبقى مجرد فسحة

 

عايزاهم يدعوا

 

ويصلوا

 

ويقعدوا مع نفسهم

 

ويفهموا إن مهما حصل بينهم وبين بعض

 

ومهما الحياة ضغطت عليهم

 

لازم أول باب يخبطوا عليه يكون باب ربنا

 

قالت والدة منة

 

بالضبط

 

إحنا ممكن نساعدهم

 

لكن إحنا مش هنقدر نحل لهم كل حاجة

 

ربنا هو اللي يقدر

 

واتفق الاثنان

 

أن تكون المفاجأة سرًا

 

وأن يتركا اليوم كله في أيديهما

 

وفي صباح اليوم التالي

 

وصلت رسالة إلى أحمد من والدته

 

قالت فيها

 

جهز نفسك النهارده

 

أحمد قرأ الرسالة

 

ثم قال

 

هو في إيه

 

لم تجبه

 

فاتصل بها

 

قالت

 

جهز نفسك بس

 

قال

 

رايحين فين

 

قالت

 

لما نوصل تعرف

 

قال

 

هو النهارده يوم المفاجآت ولا إيه

 

ضحكت وقالت

 

اعتبره كده

 

وفي الوقت نفسه

 

كانت منة تتلقى رسالة مشابهة من والدتها

 

وعندما سألتها

 

إحنا رايحين فين

 

قالت لها

 

هتعرفي لما نروح

 

وبعد وقت قصير

 

اجتمع الأربعة

 

وكان واضحًا أن والدتيهما تعرفان شيئًا لا يعرفه أحمد ومنة

 

قال أحمد

 

أنا بدأت أقلق

 

قالت والدته

 

ليه

 

قال

 

عشان إنتي ومنة ووالدتها متفقين على حاجة وأنا الوحيد اللي مش عارف

 

ضحكت منة وقالت

 

وأنا كمان مش عارفة

 

قالت والدتها

 

يبقى استنوا

 

وبدأت الرحلة

 

وكان أول مكان توجهوا إليه هو الحسين

 

منذ اللحظة الأولى

 

شعر أحمد أن اليوم مختلف

 

لم تكن هناك موسيقى

 

ولا ضوضاء الخروجات المعتادة

 

كان هناك شيء من السكينة

 

شيء يجعل الإنسان يهدأ دون أن يعرف لماذا

 

نظر أحمد إلى منة

 

وقال

 

أنا حاسس إن ماما كانت مخططة لليوم ده من زمان

 

قالت منة

 

وأنا حاسة إن ماما كانت مخططة له أكتر من أمي

 

ضحكت والدتاهم

 

وبعد أن دخلوا المسجد

 

صلوا

 

ثم جلسوا قليلًا

 

وكانت تلك اللحظات من أكثر اللحظات هدوءًا التي عاشها أحمد ومنة منذ بداية خطوبتهما

 

جلس أحمد بجوار والدته

 

ومنة بجوار والدتها

 

ثم بعد ذلك جلس أحمد ومنة في مكان قريب

 

وقال أحمد بصوت منخفض

 

عارفة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

أنا طول الوقت بفكر في شغل

 

وفي الفلوس

 

وفي الجواز

 

وفي الحاجات اللي ناقصة

 

قالت

 

وأنا كمان بفكر

 

قال

 

بس هنا حاسس إن كل ده صغير

 

قالت

 

مش صغير

 

بس لما بنحط كل حاجة في حجمها الحقيقي بنعرف إن ربنا أكبر من كل حاجة

 

نظر أحمد إليها

 

وقال

 

يمكن دي الحاجة اللي كنا محتاجين نفتكرها

 

قالت

 

يمكن

 

ثم رفع أحمد يديه

 

ودعا

 

ولم يكن دعاؤه طويلًا

 

لكنه كان صادقًا

 

طلب من الله أن يوفقه

 

وأن يبارك له في خطواته

 

وأن يرزقه القدرة على تحمل المسؤولية

 

وأن يكتب له الخير في زواجه

 

وأن يحفظ منة

 

وأن يجعل بينهما مودة ورحمة

 

وكانت منة تدعو هي الأخرى

 

لم تطلب بيتًا كبيرًا

 

ولا مالًا كثيرًا

 

كانت تطلب شيئًا أبسط

 

أن يظل قلبهما هادئًا

 

وأن يبعد الله عنهما كل ما يمكن أن يفرق بينهما

 

وأن يجعلهما سببًا في راحة بعضهما

 

بعد ذلك

 

تحركوا إلى السيدة زينب

 

وكانت منة طوال الطريق تنظر من النافذة

 

ثم قالت لأحمد

 

أنا حاسة إن النهارده مش مجرد خروجة

 

قال

 

وأنا كمان

 

قالت

 

يمكن ماما ومامتك كانوا عايزين يفكرونا بحاجة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إننا مهما حبينا بعض

 

لازم نفضل فاكرين إن في حاجة أكبر مننا

 

قال

 

ربنا

 

قالت

 

آه

 

ابتسم أحمد

 

وقال

 

وعشان كده أنا مطمن

 

قالت

 

وأنا كمان

 

وصلوا إلى مسجد السيدة زينب

 

وصلوا وجلسوا فترة

 

وكان الحديث بينهم قليلًا

 

لكن كل واحد كان يعيش داخله شيئًا كثيرًا

 

أحمد كان يتذكر والده

 

ذلك الرجل الذي مات وهو صغير جدًا

 

والذي لم تتح له الحياة أن يراه كما كان يتمنى

 

نظر أمامه وقال في نفسه

 

يا رب

 

أنا كان نفسي بابا يكون معايا في الأيام دي

 

كان نفسي أشوفه وأنا بكبر

 

وأحكيله إني اتخطبت

 

وأحكيله عن منة

 

وأقوله إني بحاول أبقى راجل كويس

 

سكت أحمد

 

وشعر بعينيه تمتلئان بالدموع

 

لاحظت والدته

 

فلم تسأله

 

فقط وضعت يدها على كتفه

 

فنظر إليها

 

وقالت بهدوء

 

ربنا يرحمه يا ابني

 

أحمد لم يستطع الكلام

 

ثم قال

 

كان نفسي أشوفه

 

قالت والدته

 

هو أكيد كان نفسه يشوفك

 

قال

 

أنا مش فاكر صوته

 

ولا ملامحه كويس

 

قالت

 

بس ربنا عارف كل حاجة

 

نظر أحمد أمامه

 

ثم قال

 

يا رب اجمعني بيه في الجنة

 

كانت منة تسمع من بعيد

 

ولم تتدخل

 

لكن قلبها تأثر

 

وفهمت أكثر لماذا كان أحمد حساسًا عندما يتعلق الأمر بوالده

 

ولماذا كان دائمًا يتمنى لو كان موجودًا في لحظات حياته المهمة

 

اقتربت منه بعد ذلك

 

وقالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

ربنا يرحمه

 

قال

 

آمين

 

قالت

 

وإن شاء الله تكون من أحسن الحاجات اللي يشوفها منك إنك تكمل حياتك كويس

 

نظر إليها

 

وقال

 

عارفة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

أنا نفسي لما أتجوزك

 

وأبقى أب

 

أربي أولادي بطريقة تخليني أحس إن أبويا لو كان موجود كان هيكون فخور بيا

 

وضعت منة عينيها في الأرض

 

ثم قالت

 

وأنا هساعدك

 

قال

 

إنتي دايمًا بتقوليها

 

قالت

 

عشان دايمًا هكون معاك

 

ابتسم أحمد

 

ثم تحركوا جميعًا إلى شارع المعز

 

وهناك بدأت الرحلة تأخذ شكلًا آخر

 

مزيج من التاريخ

 

والهدوء

 

والأماكن التي تجعل الإنسان يتذكر أن الدنيا أكبر من يومه ومشكلاته

 

كان أحمد ومنة يسيران معًا

 

ويتحدثان عن أشياء كثيرة

 

قالت منة

 

تخيل إننا بعد سنين نمشي هنا

 

قال أحمد

 

ومعانا أولادنا

 

قالت

 

آه

 

قال

 

والولد هيجري قدامنا

 

قالت

 

والبنت هتفضل ماسكة إيدي

 

قال

 

وأنا هقولك خلي بالك منهم

 

قالت

 

وأنت هتكون اللي بتجري وراهم

 

ضحك أحمد وقال

 

أكيد

 

ثم قال

 

بس لو رجعنا بعد سنين

 

عايز نفتكر اليوم ده

 

قالت

 

هنفتكره

 

قال

 

ونقول إننا كنا لسه مخطوبين

 

قالت

 

وكنا بنحلم

 

قال

 

وإن ربنا حقق لنا اللي فيه الخير

 

قالت

 

إن شاء الله

 

ثم ذهبوا إلى الجامع الأزهر

 

وكانت تلك المحطة تحمل إحساسًا خاصًا للجميع

 

صلوا

 

وجلسوا

 

وكانت والدتا أحمد ومنة تتحدثان معهما عن الحياة

 

عن الزواج

 

عن الصبر

 

عن أن الإنسان لا يستطيع أن يضمن ما سيحدث غدًا

 

لكنه يستطيع أن يختار كيف يتعامل مع الغد

 

قالت والدة أحمد

 

يا أحمد

 

قال

 

نعم يا أمي

 

قالت

 

الحياة مش كلها فرحة

 

ولا كلها تعب

 

هتلاقي أيام تضحكك وأيام تختبرك

 

المهم ما تخليش يوم صعب يخليك تنسى ربنا

 

قالت والدة منة

 

وإنتي يا منة

 

لما تزعلي من أحمد

 

ما تخليش الزعل يخليكي تاخدي قرار أكبر من المشكلة

 

فكري

 

واتكلمي

 

وادعي

 

قالت منة

 

حاضر

 

وقال أحمد

 

وأنا كمان

 

قالت والدته

 

وأهم حاجة

 

لو اختلفتوا

 

ما تدخلوا كل الناس بينكم

 

قالت والدة منة

 

خدوا رأي أهل الخير لما تحتاجوا

 

لكن خلي الأصل إنكم تعرفوا تتكلموا مع بعض

 

ثم قالت

 

وفي كل الأحوال

 

اللي بينكم يبقى له باب

 

باب ترجعوا منه لبعض

 

نظر أحمد إلى منة

 

وقال

 

إحنا عندنا الباب ده

 

قالت منة

 

وعارفين نفتحه

 

ثم أضافت

 

وبندعي ربنا يفضل مفتوح

 

ابتسمت والدتاهم

 

وكانت لحظة هادئة

 

لكنها بقيت في قلب الأربعة

 

وبعد ذلك

 

تحركوا إلى مسجد السيدة نفيسة

 

وكان أحمد ومنة قد أصبحا أكثر هدوءًا

 

أقل كلامًا

 

وأكثر تفكيرًا

 

دخلوا

 

وصلوا

 

ثم جلسوا

 

وكان أحمد يدعو طويلًا

 

ومنة تدعو بجواره

 

ولم يكن أي منهما يعرف ماذا يدعو الآخر

 

لكن كلاهما كان يتمنى الخير

 

وبعد أن انتهيا

 

قال أحمد

 

إنتي دعيتِ بإيه

 

قالت

 

مش هقول

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

الدعوة بيني وبين ربنا

 

قال

 

وأنا كمان

 

قالت

 

بس ممكن أقولك حاجة

 

قال

 

قولي

 

قالت

 

دعيت إن ربنا لو كاتب لنا نكمل

 

يكمل لنا بالخير

 

ولو في حاجة مش شايفينها

 

يكشفها لنا قبل ما نتعب

 

ولو في ابتلاء

 

يقوينا عليه

 

ولو في فرحة

 

يعرفنا نشكره عليها

 

نظر أحمد إليها طويلًا

 

ثم قال

 

أنا دعوت تقريبًا بنفس الكلام

 

ابتسمت

 

وقالت

 

يبقى إحنا متفقين حتى في الدعاء

 

قال

 

دي أخطر حاجة

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أنا كل يوم بحبك أكتر

 

قالت

 

وأنا كل يوم بطمن لك أكتر

 

ثم سكتا

 

وفي طريق العودة

 

كان أحمد يشعر بشيء لم يشعر به منذ وقت طويل

 

طمأنينة

 

ليس لأن مشاكله انتهت

 

ولا لأن ظروفه المادية تحسنت

 

ولا لأن المستقبل أصبح مضمونًا

 

بل لأنه تذكر أن الإنسان لا يستطيع أن يتحكم في كل شيء

 

لكن يستطيع أن يلجأ إلى الله في كل شيء

 

قال أحمد لمنة

 

أنا عايز أقولك حاجة

 

قالت

 

قول

 

قال

 

لو في يوم حصلت لنا مشكلة كبيرة

 

مش عايز أول حاجة نعملها إننا نخاف

 

قالت

 

أمال

 

قال

 

نتوضى

 

ونصلي

 

وندعي

 

وبعدين نقعد نتكلم

 

قالت

 

موافقه

 

قال

 

ولو أنا غلطان

 

قالت

 

تقول

 

قال

 

ولو إنتي غلطانة

 

قالت

 

أقول

 

قال

 

ولو الاتنين غلطانين

 

قالت

 

نصلح

 

قال

 

ولو المشكلة أكبر مننا

 

قالت

 

نطلب مساعدة من أهلنا

 

وبعدين نرجع لربنا

 

قال أحمد

 

كده أنا مطمن

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أنا عارف إن مهما الدنيا شدت

 

إحنا مش هنكون تايهين

 

وفي نهاية اليوم

 

كانت والدتا أحمد ومنة تنظران إليهما

 

وقد شعرت كل واحدة منهما أنها نجحت في أن تقدم لهما شيئًا أكبر من مجرد خروجة

 

لقد أرادتا أن تتركا في قلب الاثنين معنى

 

أن الحب وحده جميل

 

لكن الحب الذي يضع الله أمام عينيه

 

ويعرف أن الطمأنينة الحقيقية ليست في الإنسان وحده

 

يكون أقدر على الاستمرار

 

وعندما وصلوا إلى نهاية اليوم

 

قالت والدة أحمد

 

انبسطتوا

 

ضحك أحمد وقال

 

ده سؤال

 

قالت

 

يعني

 

قال

 

دي أحسن خروجة عملناها

 

قالت منة

 

وأنا موافقة

 

ثم نظرت إلى أحمد

 

وقالت

 

أنا حاسة إن اليوم ده هيخليني لما أزعل منك أفتكر حاجة

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إننا كنا هنا بندعي ربنا يحفظنا

 

فمش هخلي زعل صغير ينسيني الدعوة دي

 

نظر أحمد إليها

 

وقال

 

وأنا كمان

 

ثم نظر إلى والدته ووالدة منة

 

وقال

 

شكرًا

 

قالت والدته

 

على إيه

 

قال

 

إنكم فكرتونا بحاجة أهم من الخروجة نفسها

 

ابتسمت والدة منة

 

وقالت

 

إحنا بس بنفكركم

 

لكن الطريق بتكملوه إنتوا

 

وفي طريق العودة

 

كانت منة تنظر إلى أحمد

 

ثم قالت

 

تعرف أنا نفسي في إيه

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إن مهما كبرنا

 

ومهما اتجوزنا

 

ومهما بقى عندنا أولاد

 

ومهما الدنيا شغلتنا

 

ما ننساش الأيام دي

 

قال

 

مش هنساها

 

قالت

 

ولا الأماكن دي

 

قال

 

ولا الدعوات

 

قالت

 

ولا إحساسنا النهارده

 

قال

 

ولا إنتي

 

ابتسمت منة

 

وقالت

 

دي أهم واحدة

 

قال أحمد

 

دي مستحيل تتنسي

 

ثم نظر إلى الطريق

 

وقال

 

أنا كنت فاكر إننا محتاجين حاجات كتير عشان نكون مبسوطين

 

قالت

 

واكتشفت إيه

 

قال

 

إن ساعات كل اللي محتاجينه

 

إننا نقرب من ربنا

 

وبعدين نبص لبعض

 

ونقول

 

إحنا لسه هنا

 

قالت منة

 

وهانكمل

 

قال

 

إن شاء الله

 

وفي تلك الليلة

 

لم تكن هناك مكالمات طويلة

 

ولا حديث عن المفاجآت

 

ولا أحلام عن البيت

 

كان هناك فقط هدوء

 

كل واحد منهما جلس مع نفسه

 

يتذكر اليوم

 

ويتذكر الدعوات

 

ويتذكر كلام الأمهات

 

ويتذكر أن الحياة مهما حملت لهما من اختبارات

 

هناك دائمًا باب يستطيعان العودة إليه

 

باب لا يحتاج إلى مال

 

ولا إلى واسطة

 

ولا إلى قدرة بشرية

 

باب مفتوح دائمًا

 

باب الله

 

وكانت تلك الخروجة بداية عهد جديد بين أحمد ومنة

 

عهد أن الحب بينهما لن يكون بعيدًا عن طاعة الله

 

وأنهما عندما تضيق بهما الدنيا

 

لن يبحثا أولًا عن مخرج عند الناس

 

بل سيرفعان أيديهما إلى الله

 

ثم يجلسان معًا

 

ويفكران

 

ويصبران

 

ويكملان الطريق

 

لأنهما لم يعودا يحلمان فقط بأن يعيشا معًا

 

بل أصبحا يحلمان أن تكون حياتهما معًا

 

سببًا في أن يقترب كل واحد منهما من الله أكثر.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *