الكاتبه مريم لقطي
على عتبات مكتبة قديمة، دُفنت داخل أدراجها الخشبية ورقة منسية.
كنت أبعث البهجة على وجه كل من يقرأ كلماتي، بين سطوري كلمات حب واشتياق، أحمل بجوفي حكايات العشاق، براءة الأطفال، وحلم بلاد بالتحرر.
فلمَ اليوم تخلى عني الإنسان واستبدلني بأجهزة حديثة؟
كنت قديمًا أُمضي أسابيع حتى أصل، إما يوصلني ساعي البريد، أو يحملني طير الحمام والنسر.
كان الإنسان آنذاك ينتظر وصولي بفارغ الصبر، وبكل شوقٍ ولوعةٍ، فتغمره البسمة بمجرد أن أصله.
واليوم أراه يائسًا، حزينًا، بين طيات التكنولوجيا الحديثة أضحى رهينًا.
أنا اليوم منسية داخل درج خشبي، لونه بني، وقديم، درج يئن ثقل الأيام ومرارة السنين.
أنا من أحمل بين طياتي تجاعيد الزمن، وأوراقي الصفراء لم يعد لها اليوم ثمن.
أنا تلك الرسالة الورقية المنسية.
![]()
