الكاتب د. محمود لطفي
دون أن يشعر، وجد نفسه يحارب في ألف جبهة؛ لا يدري متى نشبت تلك الحرب، ولا توقيتًا بعينه تضع فيه أوزارها، لكنه يحاول جاهدًا ألا يستسلم أو يرفع الراية البيضاء، ويصرّ على إكمالها حتى آخر نفس؛ لينتصر بنفسه على شرور نفسه ووساوسها.
يقاوم ويمارس عادات تمدّه بمزيد من القوة والجلد والصبر، يرى في مثابرته قائدًا لمعركته، وفي استدامته جنديًا مخلصًا له. يتبارى بدوافع خلقها بنفسه، أمدّته بالقوة، وقودها ومغذّيها صبره.
يقف أمام ما يحققه من انتصارات متعجبًا، لا يدري: أكان السبب في ذلك أخذه بالأسباب ومداومته على فكرة ضرورة الانتصار، أم أنه أضحى جنديًا في معركة سرمدية اخترعها عقله؛ ليمدّه بشغف الاستمرار في الحياة؟
![]()
