الكاتبه مريم لقطي
لم تكن روحي معلّقة يومًا بغير غزّة.
ثَمّة سؤال دائمًا ما يُطرح عليّ، ألا وهو: ما هي القوة بالنسبة لكِ؟
فأجيب بكل عزّ: «القوة هي غزّة».
منذ بداية الحرب، وأنا أبكي خذلانًا عربيًا مزّقني.
أبكي على مقدسات ضاعت.
على شريعة عطّلت.
أرثي حال العرب.
أبكي محارم انتُهكت.
أسفاه على مستقبل أمة عربية، مستقبل ملطخ بدماء أطفال غزّة.
عالم عربي أضحى يُساق كقطيع الخرفان خلف مجتمع غربي.
اليوم أبكي قهري، وأرثي عجزي.
لكن هنا غزّة، هنا العز والفخر.
هنا غزّة، معنى الصمود والقوة.
علّمتني غزّة بأن الله معنا، غير أن حال العرب يُدمي قلبي ويفتّت أضلعي، ذكّرني حالهم اليوم بالآية رقم 24 من سورة المائدة:
﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾.
يقولون: الطيور على أشكالها تقع، لكن غزّة كانت وستظل مقدسة، ولن تقع.
عبثًا يحاولون قتلها، لكنها لا تُقتل.
تعلّمت بأن محكمة الدنيا غير عادلة، ولكن لنا محكمة تنتصب بعد فناء الكون، لتعطي كل ذي حقٍّ حقّه، والحاكم يومها هو الله رب العالمين.
تعلّمت بأن غزّة عقيدة في الصدور.
أيقنت بأن العروبة سمًّا زعافًا.
تعلّمت بأن الحقوق لا تُسترد إلا انتزاعًا.
![]()
