ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260925 WA0019

 

الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

لقد ازدادت جرائم إسرائيل لدرجة تفوق الكراهية، والغل، والحقد بقلب أحد، وتصل لدرجة تؤكد بأن إسرائيل والإنسانية مستحيل أن يلتقون بجملة واحدة، حيث ظهرت أخبار جديدة تؤكد بأن الجيش طلب من ضابط الاستخبارات إدخال أهداف إلى الحاسوب، وقيل له بالنص: «لديك ٢ مليون هدف في غزة»، وهذا يقصد به جميع السكان هم أهداف، وهذا صدر من ضابط طيار إسرائيلي لصحيفة هآرتس، وقال هذا الضابط إنه قبل يوم ٧ أكتوبر شارك بشكل مباشر في قتل ٥٤ فلسطينيًا، والجنود الإسرائيلية لم يوقفوا رصاصهم حتى بوجه المسعفين؛ بل بالعكس، فقد كانوا يطلقون النار على المسعفين في تل سلطان برفح، رغم وضوح كونهم طواقم إنقاذ، ولكن حتى حق الإنقاذ اعتبروه حقًا غير مشروع لأهل غزة، وأن مَن يحاول إنقاذ فرد منهم؛ فالنتيجة أنه سوف يُلقى مصيرهم دون أي رحمة، ومن التعليمات التي تُنفذ أيضًا هي أن من حق أي جندي قتل مَن يشاء في غزة، وبالقدر الذي يشاء، دون محاسبة.

 

لقد ازدادت جرائم إسرائيل، ولم تتوقف لدى أحد حتى الأطباء والمسعفين، الذين يحاولون مساعدة أهل غزة؛ يتم القبض عليهم وتعذيبهم بالسجون، والقتل بالرصاص أو الحكم عليهم بالإعدام؛ لمخالفة تعليمات الجيش الإسرائيلي، وكأنهم ليسوا بشرًا بل روبوتات متحركة، يقتلون ما يشاؤون ويعتقلون مَن يريدون دون أي محاسبة.

 

ولقد زادت البشاعة حتى وصلت للنساء اللواتي أسيرات بالسجون، حيث يجعلهن يجلسن بالأيام بدون ملابس، ويتعرضن للتحرش والاغتصاب، وأقسى أنواع التعذيب والتنكيل، ولا يستثني أحد حتى النساء الحوامل، لم يرحموهن أيضًا، هن وأطفالهن الذين لم يولدوا بعد، ومن الشهود داخل سجن دامون صدر صوت الأسيرة شيماء فتحي خازم من جنين، إنها تعرضت منذ اعتقالها للضرب، والتعذيب والتنكيل والإهانة، مشيرة إلى أن ٨٥ أسيرة يعيشن وسط الاكتظاظ، وسوء الطعام، والاقتحامات المتكررة، وأضافت قائلة: «بقينا ثلاثة أيام بدون ملابس سوى التي نرتديها»، بعد إحدى عمليات التفتيش التي رافقها، وفق شهادتها، مصادرة الأغطية ومحتويات الغرف.

 

ويوجد قصة أخرى عن أسيرة حامل تسمى «دانا»، تم اعتقالها منذ الشهر الأول بالحمل، حتى مرورًا بالشهور الأخيرة قبل الولادة، وكانت تتعرض للتعذيب أيضًا، حتى إنه حدث لها نزيف واستمر لفترة؛ حتى اقتنعوا وأتوا لها بطبيب، ولكنه مثلهم وقال: «لا أريد مساعدة مخربة، وتوليد طفلة مخربة مثلها»، ولكنه اضطر لوقف النزيف، وعند الولادة، لم يولدوها بالمستشفى؛ إلا بعد ألم ومعاناة للموافقة على الذهاب للمستشفى، وهناك وضعوها بغرفة على السرير مكبلة اليدين والأرجل، وكان الطبيب رافضًا توليد مخربة أخرى، وحتى أنها سمعت مَن حولها يقولون: «المخربة ستولد مخربة أخرى»، لدرجة أن الولادة أصبحت متعسرة للغاية، ولكن تمت الولادة، وأتت «لانا» بعالم وحشي، وليس فقط أشبه بالوحوش، أتت بتوقيت مستحيل أن يعيش أحد فيه، وبعد الولادة أخذوا لانا من والدتها، وتم نقل دانا للسجن بملابس المسجونات، وأثناء النقل أعادوا البنت لها، وطلبوا منها أن تحمل الفتاة بيد، وتحمل أغراضها بيد أخرى، وتمشي دون توقف، وإذا توقفت سيتم إطلاق النار عليها.

 

ويوجد العديد من الأسيرات التي يُعذبن مثلهن، ويتعرضن لأبشع أنواع التعذيب والترهيب بكل لحظة بحياتهن، هن وأطفالهن أيضًا، وإذا حاولت ذكرهن من الآن للغد فلن ينتهوا، وهذا غير سجن الرجال وتعذيبهم؛ فهم فقط لا يكتفون بتعذيبهم، بل ويستمتعون بالتعذيب لآخر لحظة ممتعة لهم، وهي تصويرهم أثناء التعذيب، ويضحكون، ويشعرون بفخر بما يفعلونه معهم، وكأنهم ليسوا بشرًا، أو كأن الجنود يعتبرون ما يفعلونه من الجرائم يرونه لعبة ممتعة، وليست أرواحًا مُعذبة.

 

حديثنا لم ينتهِ بعد عن الملعونة إسرائيل والمعذبين بسجون وخارج سجون إسرائيلية، ولكن هل سوف يظل الأمر مجرد حديث فقط، أم يمكن أن يأتي اليوم وتمحو إسرائيل من الوجود، ويعود الحق والأرض لأصحابها الأصليين؟ وهل هذا سوف يحدث بأمر الله فقط دون الاستعانة بالبشر كالعرب المتعاونين، أم سوف يُحل الأمر بدون تدخل بشري؟

 

أعلم أن الله قادر على كل شيء، وأن محو إسرائيل يمكن أن يحدث بلحظة بإشارة ربنا فقط، ولكن متى سيحدث ذلك؟ متى سيتم رفع الظلم عن فلسطين، وإعادة الحقوق لأصحابها؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *