الكاتبة: رفيدة فتحي
بعد اليوم، هذا البيت بيتكِ
لم يكن هذا اليوم في صالح ريحان.
كان شديد البرودة، والأمطار غزيرة، والطقس عدوًّا لكل فقيرٍ ليس لديه مأوى يحتمي به.
نامت في الطرقات كعادتها، متجمّدةً على رصيف الانتظار، لعل أحدًا يشفق على حالها، لكن هيهات.
لم يكن هناك من يرفق بحالها؛ القلوب قاسية لا ترقّ، والنفوس شحيحة تخاف أن تمدّ يدها للمساعدة.
وبعد أن دقّت الساعة الثانية عشرة، مرّت نسمة هواء عابرة جعلت جسدها الصغير يتجمّد في مكانه. نهضت فزعةً ترتجف.
الآن، في هذه اللحظة وهذه الدقيقة بالذات، أثبت لنا القدر أنه ليس كل ما يفرح به الكثير نعمةً لغيرنا؛ فقد يكون نقمةً وعدوًّا لأصحاب الأعذار.
كان الظلام شبهَ دامس، والشوارع هادئة، ورغم ذلك وقفت على قدميها، وهي تمسح النعاس من عينيها، تبحث عن مكان دافئ تهرب إليه.
سارت طويلًا بخطى مترددة، خوفًا من المجهول، إلى أن توقفت متجمّدةً كلوح الثلج عندما سمعت صوت استغاثة.
نظرت بحذر بعينيها الذابلتين الحزينتين، فوجدت أمامها قطةً صغيرة تطلب المساعدة.
حينها جثت على ركبتيها تحملها، وهي تهمس بصوت حزين:
«تعلمين… ألمك هو ألمي، سنصبح رفيقتين هذه الليلة.»
ثم صمتت، تزدرد ريقها بصعوبة، وتابعت:
«أو ربما أكثر.»
ضمّتها تحت معطفها المتهالك، لعلها تُشعرها بدفءٍ لم تذقه هي.
بعد قليل، قفزت القطة وفرّت هاربة، فركضت خلفها ريحان، حتى وجدت أمامها بيتًا جدرانه متعبة، ونوافذه مكسورة، ومقاعده فقدت ألوانها…
اقتربت ببطء، تدفع الباب بحذر، وقلبها يخفق خوفًا وفضولًا.
وقعت عيناها على لافتةٍ معلّقةٍ خلف الباب، كأنها كانت تنتظرها منذ زمن.
اقتربت منها، وقرأت ما كُتب عليها:
«بعد اليوم، هذا البيت بيتكِ… وإلى الأبد.»
![]()
