ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

رغم كل شيء | #05

سبتمبر 30, 2026
IMG 20260929 WA0004

 

الكاتبة: سارة أساكة النجار

 

 

كيف أتعلم أن أثق بنفسي من جديد؟

 

1. قصة

 

بعد أسابيع من الجلوس مع سؤال «ماذا أفتقد فعلًا؟»، عرفت الجواب: أفتقد الشخص الذي كان يبدأ.

 

فقررت أن أجرب شيئًا بسيطًا. فتحت ملفًا فارغًا، وقلت لنفسي: سأكتب.

 

ثم جاءتني الجملة فورًا، قبل أن أكتب حرفًا واحدًا:

 

«أنا على الأغلب لم أعد أعرف كيف أفعل هذا.»

 

كانت جملة مقنعة جدًا. تبدو كأنها ملاحظة واقعية، لا كأنها خوف. وكنت على وشك أن أصدقها وأغلق الملف.

 

لكنني لاحظت شيئًا: أنا لم أجرب أصلًا. أنا لم أعرف أنني لا أعرف. أنا افترضت ذلك.

 

فقلت لنفسي: لن أفترض. سأجرب لعشر دقائق فقط، وبعدها أحكم.

 

كتبت جملة سيئة. ثم أخرى أقل سوءًا. ثم وجدت في الفقرة الثالثة سطرًا أعجبني.

 

لم يكن نصًا عظيمًا. لكنه كان دليلًا صغيرًا على شيء مهم: أنني ما زلت أستطيع.

 

2. الفكرة

 

نتخيل الثقة كشعور ينبغي أن يأتي أولًا:

 

أثق بنفسي، ثم أبدأ، ثم أنجح.

 

لكن الحياة غالبًا تعمل بالعكس:

 

أبدأ بشيء صغير، وأفعله، وأرى أنني فعلته، فيبدأ عقلي بتكوين دليل جديد عني، وهنا تنمو الثقة.

 

الثقة ليست شرطًا للفعل. في أحيان كثيرة، هي نتيجته.

 

وهذا يكمل ما قلناه في #03: العلاقة اللطيفة مع النفس أرضية ضرورية، لكنها لا تكفي وحدها. في مرحلة ما، نحتاج أن نمنح أنفسنا أدلة جديدة على أننا نستطيع الاعتماد عليها.

 

3. لنفكر قليلًا

 

حين نمر بفترة طويلة من التوقف أو التعثر، قد نظن أننا فقدنا الثقة بأنفسنا.

 

لكن ربما الأدق أننا فقدنا الأدلة التي كانت تجعلنا نثق.

 

كنت أعرف نفسي من خلال أفعال: أكتب، أدرّب، أشارك، أطلق، أنجز. وحين توقفت هذه الأفعال لفترة، لم أفقد المهارة بالضرورة. فقدت الشواهد اليومية التي كنت أستند إليها لأقول لنفسي: «أنا قادرة».

 

ولهذا يقول شخص كان فعّالًا وناجحًا فجأة: «هل ما زلت أستطيع؟». ليس لأن قدرته اختفت، بل لأن الفترة الأخيرة لم تمنحه فرصة ليراها من جديد.

 

وهنا أريد أن أتحدى فكرة شائعة: أن الثقة تعني أن أقول لنفسي: «أنا رائعة، لا شيء مستحيل». العقل غالبًا لا يصدق هذه الجمل أصلًا.

 

الأقرب للواقع، والأقوى، جملة أكثر تواضعًا:

 

«لا أعرف إن كنت سأستطيع، لكنني مستعدة أن أجرب.»

 

الثقة الحقيقية لا تعني أن أضمن النتيجة. تعني أن أثق بقدرتي على التعامل معها: إن نجحت أتعلم، وإن فشلت أتعلم، وإن تأخرت أعدّل، وإن تغير الطريق أبحث عن طريق آخر.

 

4. من أين تأتي الثقة إذن؟

 

من أربعة أشياء صغيرة:

 

• أفعل ما قلت إنني سأفعله، حتى لو كان صغيرًا جدًا.

• أسمح لنفسي أن أكون مبتدئة. لا أستطيع القفز مباشرة إلى مستواي القديم، وهذا لا يعني أنني فقدته.

• أحتفظ بأدلة تقدمي، حتى لا تقرر ذاكرتي أنني «لم أعد أفعل شيئًا».

• أتحمل عدم اليقين؛ لأن الثقة ليست معرفة المستقبل.

 

5. جرّب هذا: وعد صغير لنفسي

 

هذا التمرين مختلف عن الأسابيع الماضية: لن تكتب أفكارًا، بل ستفعل شيئًا.

 

اختر وعدًا صغيرًا جدًا تستطيع الوفاء به خلال أسبوع. مثلًا:

 

• سأكتب 150 كلمة يوميًا.

• سأقرأ 10 صفحات يوميًا.

• سأمشي 15 دقيقة.

• سأرسل الرسالة التي أؤجلها.

• سأخصص 20 دقيقة لمشروع مهم بالنسبة لي.

 

لا تختار شيئًا لتبهر نفسك. اختر شيئًا تستطيع الوفاء به.

 

وفي نهاية الأسبوع، لا تسأل: «هل أصبحت واثقًا بنفسي؟»

 

اسأل: «هل فعلت ما وعدت نفسي أن أفعله؟»

 

لأن الهدف ليس إنجازًا كبيرًا. الهدف أن تعود الثقة بينك وبين نفسك.

 

6. سؤال الثلاثاء

 

ما الوعد الصغير الذي لو أوفيت به لنفسك هذا الأسبوع، ستبدأ تصدق أنك تستطيع الاعتماد على نفسك من جديد؟

 

إلى الثلاثاء القادم

 

بدأنا نستعيد الثقة بخطوات صغيرة. لكن هنا يظهر سؤال يعرفه كل واحد منا:

 

لماذا نعرف تمامًا ما يجب أن نفعله… ولا نفعله؟

 

الثلاثاء القادم نبدأ مرحلة «أبني نفسي»، من العادات والتسويف.

 

أراك يوم الثلاثاء.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *