الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
لقد حدث أمس مشهد كانوا الصهاينة يعتبرونه مشهد قوة، وجعلوه على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لإظهار قوتهم الزائفة، ولكن ما حدث بسبب هذا المشهد العكس تمامًا، وإليكم ما حدث بالتفصيل.
لقد اقتحم الوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير زنزانة البطل والأسير الفلسطيني حسن سلامة، ووقف يتحدث إليه، وهو محاط بالحرس والأمن، واقفين أمام حسن سلامة كالجدار، وكأنهم يخشون هجومه عليهم، رغم أنه مُكبّل اليدين والقدمين؛ إلا أن الخوف سيظل مفعمًا بقلوبهم تجاه أي فلسطيني.
وإليكم ما قاله بن غفير للأسير حسن سلامة، ولكنني سأكتب باللغة العربية: «أنا سوف أقتلك، وأنا المسؤول عن الجحيم هنا على الأرض، وأن نهايتك قد اقتربت، وسوف أعدمك قريبًا».
وكانت نية بن غفير بهذا التصرف هي محاولة إخافته، وإدخال الرعب بقلبه، وأخذ لقطة تصويرية أمام الكاميرات؛ حتى يزيد من شهرته قبل الانتخابات، ولكن ما حدث عكس المتوقع؛ لقد تحوّل هذا المشهد لفضيحة ومصدر سخرية منه، فالناس لم ترَ أنه ذو قوة، أو أنه يهدد بتهديدات جبارة؛ بل الناس رأت أن شخصًا مسماه الوظيفي «وزير الأمن القومي»، واقف يتصبب عرقًا ويرتعش، ويخفي نفسه خلف رجاله المُسلحين باعتبارهم جدارًا عازلًا لحمايته، وأنه خائف يقف بمفرده أمام أسير فلسطيني مُكبّل ومقيّد، وهزيل الجسد، وبداخل الحبس منذُ 30 عامًا، ومحكوم عليه بالسجن أكثر من 4 آلاف سنة.
وبعد هذا الفعل الذي أظهر حقيقتهم أكثر، والتي يحاولون أن يخفوها عن العالم، أنهم جبناء، وأنهم يخافون من أسرى المكبلين بالحديد بداخل الزنازين، وليس بأيديهم لا حول ولا قوة سوى الصمود والتحمل، ولكنهم يقفون من وراء أسلحتهم، وجنودهم العمالقة، ولكن سبحان الله، لقد حاولوا إظهار قوتهم، ولكن حقيقة خوفهم هي التي صدرت للعالم، وأن هذه القوة التي يحاولون إصدارها أمام العالم؛ فهي قوة زائفة.
وتتحقق فيهم الآيات القرآنية:
﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُم شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾
لقد أرادوا التباهي بقوتهم، وأسلحتهم، وجنودهم أمام الإعلام والعالم، وإظهار ضعف الأسرى الفلسطينيين، ولكن ما ظهر العكس تمامًا، فرغم وجود الأسلحة والجنود؛ إلا أنهم خائفين، ويرتعشون من جميع الفلسطينيين، سواء الأسرى أو المُعذبين خارج الزنازين، وأن رغم وجود قيود ومُكبّلين الأيدي والأرجل؛ إلا أنهم أقوياء، أقوياء بصمودهم وعزيمتهم، وإيمانهم، ولن تتزعزع أي شيء بداخلهم مهما فعلوا الصهاينة الجبناء.
![]()
