الكاتبه مروة جمال عاشقة القهوة
لم يكن آدم يعرف أن بعض اللقاءات لا تنتهي حين يغيب أصحابها، بل تبدأ حقيقتها بعد رحيلهم.
مرت ثلاث سنوات على وفاة الرجل.
ثلاث سنوات لم يجلس فيها آدم في المقعد الأخير، رغم أنه كان يمر بالحافلة نفسها كل صباح.
كان يتجنب النظر إليه.
فذلك المقعد لم يعد بالنسبة إليه مقعدًا خشبيًا في حافلة قديمة، بل أصبح مكانًا يحمل صوتًا لا يستطيع نسيانه، ووجهًا لم يعد يستطيع رؤيته إلا في ذاكرته.
أنهى آدم دراسته، وبدأ عمله طبيبًا في أحد المستشفيات.
كان مجتهدًا، هادئًا، ويعامل مرضاه بطريقة مختلفة عن بقية الأطباء.
لم يكن يكتفي بالسؤال عن الألم.
كان يسأل:
— هل أنت خائف؟
وكان هذا السؤال يفاجئ المرضى أكثر من أي شيء آخر.
وفي إحدى الليالي، دخل إلى غرفة الطوارئ رجل مسن، يعاني من أزمة صحية حادة.
اقترب آدم منه، فوجد الرجل يمسك بيد فتاة صغيرة تجلس بجواره وتبكي.
توقفت خطواته.
كانت الفتاة تشبه آدم نفسه عندما كان طفلًا.
اقترب منها وقال:
— لا تخافي، والدك معنا.
رفعت عينيها إليه وسألته:
— هل سيموت؟
تجمد آدم للحظة.
عاد إليه صوت الرجل من الماضي:
«بعض الأمراض لا تمنح أصحابها…»
![]()
