ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261003 WA0279

 

الكاتبه ترنيم جمال

 

أرى تقريبًا كل يوم مواقف تثير دهشتي من كثرة سوء الظن الذي يوجد فيها. أصبحنا بالفعل لا نطيق بعضنا البعض، ونلقي على بعضنا الاتهامات من الفراغ. أنا لا أقول إن نبرر الأخطاء لبعض الناس دون ذاك، فهذه تعتبر مغالطة منطقية؛ لأنها مقارنة مفارقة ليس لها أي أساس من الصحة.

 

إذا رأيت شخصًا يريد المساعدة بحق ولا يخدمني، فلماذا لا أساعده وأكسب الثواب؟ لماذا الخوف ما دامت نيتي في المساعدة؟ حتى وإن اكتشفت أن هذا شخص لا يستحق، ألم أخسر شيئًا ما دامت كانت نيتي خالصة لوجه الله تعالى؟ من أتى لأحاسب الناس على نواياهم؟ لماذا أصبحت حياتنا قائمة على المساعدة وانتظار النتيجة في الوقت نفسه؟!

 

صدقني يا ابن آدم، كل ما تفعله من مساعدة، سواء كبيرة أو صغيرة، يعلمه الله، وسوف تُجزى عليها، وسوف تلاقي يد العون، ليس بالضرورة من نفس الشخص، بل قد تراها من أناس آخرين، فلا تستغرق وقتك في الانتظار، بل توكل على الله.

 

في يوم من الأيام، كنت خارجة مع إحدى صديقاتي، وبعد الانتهاء، استقللت وسيلة مواصلات برفقة صديقتي. ونحن في طريقنا للوصول، وجدنا سيدة كبيرة في السن كانت تسأل عن مكان معين تريد الذهاب إليه، فلحسن حظها أنني كنت أعلم هذا المكان؛ لأنه قريب من مكان بيتي، فرافقْتها ووصفت لها المكان بالضبط، وقلت لها: «إذا كنتِ تريدين أن تكملي طريقك معي، ليس عندي مانع». فقالت: «لا يا ابنتي، سوف أتسبب في تأخركِ، اذهبي أنتِ».

 

فذهبت أنا وصديقتي، وفي الطريق قالت لي: «هل أنتِ مستغنية عن حياتك بهذه السهولة؟».

 

استغربت من سؤالها، فسألتها: «لماذا قلتِ ذلك؟».

 

قالت: «لأنك قمتِ بمساعدتها من غير أن تفكري وتحترسي إذا كانت سوف تقوم باختطافك أم لا».

 

استغربت جدًا؛ لأن هذا الموقف بعيد كل البعد عن هذه الجريمة والتهمة الشنيعة وسوء الظن. (معذرة مني إذا ضخمت الموضوع، لكن هذا من دهشتي لا أكثر).

 

من الذكاء الاجتماعي والعاطفي أيضًا أن أحاول فهم الناس من حولي وفهم نواياهم أيضًا. أعلم أن المظاهر أحيانًا تكون خداعة، لكن توجد طرق للخداع يجب أن نعرف عنها أكثر لتجنب الأذى. مبدئيًا، إذا كانت تريد أن تخطفني أو تسرقني، فلماذا فعلت ذلك من الأساس؟ لأنها من الأول وهي تسأل عن هذا المكان، وحتى سألت السائق، بالإضافة إلى ذلك، لم تحاول حتى سؤالي أو سؤال صديقتي، إنما أنا من تلقاء نفسي عرضت عليها المساعدة، وهي من الأساس لم تعرف إذا كنت أعلم ذلك المكان أم لا.

 

على العموم، أنا أعلم أنها تقصد فقط أن تنبهني، لكن للأسف هذه النصيحة ليست في محلها.

 

لماذا أصبحنا نخاف من مساعدة بعضنا البعض؟! طبعًا علينا الأخذ بالأسباب، لكن ليس لهذه الدرجة، وهذا ما أردت توصيله، هو أن لا نسيء الظن ببعضنا البعض.

 

أشياء أخرى لاحظتها، أود التركيز على عدم فعلها، هو أن القسوة أصبحت تتغلغل في قلوب الكثير منا، وتبريرات هؤلاء هو أننا أصبحنا في عالم غير مسالم ومليء بالصراعات، لذلك يجب أن نسبقهم في القسوة. أنت بهذه الطريقة لا فرق بينك وبين الظالم إذا كنت أنت في يوم من الأيام الضحية، والمشكلة أنك قد تتعامل بقسوة مع أناس أبرياء لا ذنب لهم.

 

لا نخلط الأمور ببعضها. لماذا تريد الانتقام من الجميع، سواء الأبرياء أو المذنبين؟ أصبحت الكراهية تطغى على قلوب الكثير.

 

حتى الابتسامات أصبحت منعدمة. لماذا لا نبتسم في وجه الآخرين؟ حتى هذه صدقة.

 

في النهاية، نحن لم نكن هكذا في السابق. نريد أن نحتوي بعضنا ونرحم بعضنا.

 

وشكرًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *