ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261004 WA0058

 

الكاتبه رضوى سامح عبد الرؤوف

 

 

لقد زادت بجاحة وتجرؤ الصهاينة، والتخطيط الذي كان سريًّا أصبح علنيًّا. لقد بدأوا بتحويل كل مكان خاص بفلسطين إلى مكان يهودي، وأول مكان هو الحرم الإبراهيمي في الخليل؛ لقد تحوّل الآن لمكان احتفالات، ورقص، وصلوات يهودية وتلمودية، وللأسف يوجد مئات من المستوطنين اقتحموا المكان أمس ودنسوه بالرقص، والغناء، ولقد تجرؤوا ومنعوا الأذان هناك منذ 100 يوم، ولقد أقاموا حظر تجوال على السكان الفلسطينيين (الأصليين)، وجعلوهم سجناء بمنازلهم.

 

لقد أصبح السجن بداخل معتقلاتهم، وبداخل منازل الفلسطينيين أيضًا، ولكن هل هذا عادل؟ وأين القانون الذي يذكر ذلك؟ وإلى متى سوف يستمر الصمت؟

 

وللأسف أصبح لا أحد يهتم أو يتحدث عما يحدث معهم، فقط يكتفوا بمشاهدة الصور ولقطات الفيديو، ويمرروا على شاشة الهاتف كأي شيء عابر، وليست جريمة، لا، عدة جرائم تحدث كل لحظة بغزة، وحسب حديث الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، فالصلوات والطقوس العلنية هذه جزء من خطة تُنفذ بسرعة الصاروخ، وهدفها تغيير هوية المسجد الأقصى، وواقعه الديني والتاريخي وكل شيء يتعلق بفلسطين، فهم يريدون محو كل شيء يتعلق بفلسطين، على أمل أن بدون الأماكن التاريخية والدينية سوف تمحو فلسطين للأبد، ولكن عقول البشر لم ولن يستطيعوا فعل ذلك، والتاريخ سيظل يتحدث عن فلسطين، والظلم والجرائم الشنيعة التي تحدث بحق أهلها، وبالفعل التنفيذ أصبح سريعًا كالصاروخ؛ لدرجة أن الوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يريد إعدام المساجين الفلسطينيين، كان هناك يقتحم الأقصى مع كل الصهاينة، ودخل إلى ساحة البراق وكان معه لفائف تلمودية يؤدي بها الطقوس.

 

والآن أصبح الاعتراض ليس حقًّا مشروعًا، لا من حق أصحاب الأرض، ولا من حق الصحافيين والمصورين، والإجرام أصبح علانيًا لدرجة أن الذي يحاول التحدث أو الاعتراض من سكان في البلدة القديمة؛ حينها يتم ضربه أو يتم الإمساك به، ولقد طالت الاعتداءات الكل بلا تفرقة أو حدود، سواء كبار السن أو النساء، أو الصحفيين والمصورين، وهذا غير حملات الاعتقال المستمرة يوميًا ليلًا ونهارًا دون رحمة، لقد تحوّلوا كمَصَّاصي الدماء الساديين، لا يمكن أن يمر يوم دون أن يتم قتل عدة أشخاص فلسطينيين أو اعتقالهم وتعذيبهم بطرق سادية، فهم حقًّا يستحقون لقب (مَصَّاصي الدماء الساديين)، وفوق كل هذا يحاول بكل قوتهم كتم أي صوت، حتى لا يتم توثيق تلك الجرائم الشنيعة.

 

لقد تحوّلت فكرة هدم المسجد الأقصى من حلم ديني موجود بكتب الدين خاص بهم؛ إلى مكاتب المقاولات ولجان التخطيط، ومؤسساتهم الآن للتنفيذ على أرض الواقع، ومؤسساتهم هذه مثل (معهد الهيكل Temple Institute)، وبالفعل قاموا بتجهيز الخرائط، وأدوات العبادة، وحتى البقرات الحمراء استعدادًا للقادم؛ لأن للأسف هم زرعوا في عقول أطفالهم أن المسجد ليس له قيمة، وأن سوف يتم إزالته قريبًا، ولقد بدأوا تحقيق أحلامهم المبنية منذ سنوات لتتحول كل قطعة بأرض فلسطين ملكهم، ولا يوجد شيء يتعلق بفلسطين وأصلها، للأسف هذه هي الأخبار الجديدة، والتي بالنسبة لك أصبحت عادة روتينية لرؤية مثل هذه الأخبار، ولكن يجب أن تعرف ما يحدث؛ لأن في هذا الوقت الحالي بيتم سحب المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي منَّا، بقوة أسلحتهم، وجنودهم وتخطيطهم المسبق.

 

والآن أريد أن أسأل: أين العالم؟

 

ومتى سيتحرك الوطن العربي؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *