الكاتب أنور الهاملي
هل أُعزّي نفسي أم أواسيها؟
فهي الميّتة والشامخة في موت ذاتها وذويها.
فعند الصباح، ضاحكةٌ تُخفي دموعها، وحزنها، وبلاويها،
وعند الليل تموت؛ تحتضن الفراغ، تترجّى الألم،
تركع للخوف أن يرحل ويتركها تعيش بما قد حصل لها،
ولا يزيد من بلاويها.
يا كم للأخبار السوداء احتضنت:
موتَ حبيب، واستشهادَ صديق، واختفاءَ قريب،
وموتَ ضنِيها.
لم تعد تريد من يواسيها،
ولا «يا أمَّ الشهيد» يناديها،
ولا يذكر أحدٌ أقاربها؛
لأنهم جميعًا قد رحلوا.
فكيف، بالله، من مثلها يصبر،
والحرب قد أخذت كلَّ ما لديها؟
فعيبٌ أن نترك أمَّ الشهيد تندم على فراق محبّيها،
فتحرير الوطن أمنيةُ الشهيد،
وأمنيةُ من أمانيها.
![]()
